الحبس من وجب عليه القتل واميت بالقتل من شئت ممّن هو حيّ ، قال إبراهيم : (فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (1) وفي هذه الآية دلالة على إمكان الرجعة بل على وقوعها لما أتى في الحديث : أنّ الله تعالى أحيى بدعائه الموتى وأنّ كلّ ما كان في الامم السالفة يقع مثله في هذه الامّة(2).
الآية الخامسة : قوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (3) وهذه حكاية عزير النبي عليه السلام وشرح حاله وقريته مشروحة في تفسير مجمع البيان وغيره (4).
الآية السادسة : قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) (5).
وفي ذلك أخبار منها عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه رأى جيفة تمزّقها السباع فتأكل منها سباع البر وسباع الهواء والدواب فسأل الله سبحانه إبراهيم فقال : يا ربّ قد علمت أنّك تجمعها من بطون سباع الطير ودواب البحر فأرني كيف تحييها لاعاين ذلك (6).
وغير ذلك أخبار مختلفة بطرق متعدّدة من كتب التفاسير ومن الكافي والعلل والخصال(7).
الآية السابعة : قوله تعالى حكاية عن قول عيسى لما بعث إلى بني إسرائيل (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ
__________________
(1) سورة البقرة : 258.
(2) مجمع البيان : 2 / 259.
(3) سورة البقرة : 259.
(4) تأويل الآيات : 1 / 295.
(5) سورة البقرة : 260.
(6) نور البراهين : 1 / 338.
(7) الكافي : 8 / 305 وعلل الشرائع : 2 / 586 ح 31.




