قد كان بعدك أنباء وهنبثة |
| لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب |
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها |
| واختل أهلك فاشهدهم فقد لعبوا |
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم |
| لما نأيت وحالت دونك الحجب |
لكلّ قوم لهم قرب ومنزلة |
| عند الإله على الأدنين مقترب |
يا ليت قبلك كان الموت حلّ بنا |
| أملوا اناس ففازوا بالذي طلبوا |
وتقصّ عليه قصّة أبي بكر وإنفاذه خالد بن الوليد وقنفذ وعمر بن الخطّاب وجمعه الناس لإخراج أمير المؤمنين عليه السلام من بيته إلى البيعة في سقيفة بني ساعدة واشتغال أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضمّ أزواجه وتعزيتهم وجمع القرآن وقضاء دينه وإنجاز عداته وهي ثمانون ألف درهم باع فيها تليده وطارفه (1) وقضى عن رسول الله ، وقول عمر : أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلّا قتلناك وقول فضّة جارية فاطمة عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين مشغول والحقّ له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه ، وجمعهم الجزل (2) والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم وفضّة ، وإضرامهم النار على الباب وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب وقولها ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله والله متمّ نوره ، وانتهاره لها وقوله : كفى يا فاطمة فليس محمد صلى الله عليه وآله وسلم حاضرا ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله ، وما علي إلّا كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا ، فقالت عليها السلام وهي باكية : اللهمّ إليك نشكو فقد نبيّك ورسولك وصفيّك وارتداد أمّته علينا ومنعهم إيّانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حماقة النساء فلم يكن الله ليجمع لكم النبوّة والخلافة ، وأخذت النار في خشب الباب وإدخال قنفذ يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتّى كان كالدملج (3) الأسود ، وركل الباب برجله حتّى أصاب بطنها وهي حاملة بالمحسن لستّة أشهر وإسقاطها إيّاه وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها وهي تجهر
__________________
(1) التليد : العبد الذي ولد عنده ، والطارف نقيضه (لسان العرب : 3 / 193).
(2) الجزل : ما عظم من الحطب ويبس.
(3) الدملج : المعضد من الحلي (كتاب العين : 6 / 206).




