مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 2 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 317

قيل : إنّ الجفر يظهر في آخر الزمان مع الإمام محمد المهدي رضى الله عنه ولا يعرف عن الحقيقة إلّا هو ، كان الإمام علي عليه ‌السلام من أعلم الناس بعلم الحروف وأسرارها وقال الإمام علي : سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جنبي علوما كالبحار الزواخر. واعلم أنّ هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شيء ولم يهتد إلى وضعه من لدن آدم إلى الإسلام غير الإمام علي كرّم الله وجهه كلّ ذلك ببركة تعليم خير الأنام ومصباح الظلام محمّد عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام. ولما كنت في بلدة بجاية سنة عشرة وستمائة اجتمعت بإدريس وحللت عليه الثمانية والعشرين سفرا بكمالها وأهدى إليّ علمه على أحسن حال. فهذا الذي حملني على إخراج كتاب سهل ممتنع وما سلم من الخطأ إلّا المعصوم وما منّا إلّا له مقام معلوم ، وأنّ الإمام جعفر الصادق عليه ‌السلاموضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي هو كافي وكان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر ، وإن أردت حلّه على الحقيقة فانظر في كتاب شقّ الجيب يظهر لك سرّ ذلك ، وكان لسيّدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي فيه تصرّف غريب. قال سيّدي الشيخ أبو مدين المغربي : ما رأيت شيئا إلّا رأيت شكل الباء فيه ، ولذلك كان أوّل البسملة وهي آية من كلّ سورة. وقال : ما من رسم يرسم إلّا وله خاصّية حتّى الحيّة إذا مشت على التراب. وقد أودع الإمام جعفر الصادق عليه ‌السلام في السرّ الأكبر من الجفر الأحمر سرّا كبيرا ولا ينبئك إلّا مثل إمام خبير فإن عرفت سرّه ووضعه وضعت الجفر جميعه ، وذكرت بعض هذه الأسرار في الفتوحات المكيّة ، فلمّا أراد الله أن يثبت الحجّة لآدم عليه ‌السلام على الملائكة وأراد أن يعلمهم أنّ آدم أحقّ بالخلافة منهم قال : (يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) (1) فثبت العجز على الملائكة بالمسألة التي سألهم إيّاها وعجزوا عن علمها فجعل آدم خليفة لكونه أحقّ بالخلافة منهم لفضل علمه. فمن وصل إلى هذه الفضيلة فقد اختصّه الله تبارك وتعالى من بين عباده وجعله أفضل أهل زمانه ، ولم يهتدوا إلى سرّ يقع إلّا إمام العلوم باب مدينة المعصوم ، وحللنا نزرا يسيرا في شقّ الجيب فيما يتعلّق بالمهدي (عج) وخروجه : أخرج يا إمام تعطل الإسلام إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد.

إذا دار الزمان على حروف  

 

ببسم الله فالمهديّ قاما  

__________________

(1) سورة البقرة : 33.

الصفحة 140 من 317