فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله شيء على أمّته ففرض عليهم المودّة في القربى ، فإن أخذوا أخذوا مفروضا وإن تركوا تركوا مفروضا ، قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال : قاتلوا عن أهل بيتي. وقال طائفة : ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وجحدوا وقالوا كما حكى الله (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) فقال الله (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) قال : لو افتريت (وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) يعني سيبطله (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) يعني بالأئمّة والقائم من آل محمّد (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ثمّ قال (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) إلى قوله (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) (1) يعني الذين قالوا : القول ما قال رسول الله ، ثمّ قال : والكافرون لهم عذاب شديد (2). والروايات من طرق الخاصّة والعامّة كثيرة انّ الآية نزلت في مودّة أهل البيت (3).
الآية التسعون : قوله تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) (4) عن أبي جعفر عليه السلام قال : (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) يعني القائم وأصحابه (فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) والقائم إذا قام انتصر من بني امية ومن المكذّبين والنصّاب هو وأصحابه ، وهو قول الله تبارك وتعالى (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (5) (6).
الآية الحادية والتسعون : قوله تعالى (وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ) (7) عن أبي جعفر عليه السلام : (مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ) يعني القائم عليه السلام(8).
الآية الثانية والتسعون : قوله تعالى (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (9) عن جابر بن يزيد عن الباقر عليه السلام قال : قلت له : يا بن رسول الله إنّ قوما يقولون إنّ الله تبارك وتعالى جعل الأئمّة في عقب الحسن دون الحسين عليهما السلام ، قال : كذبوا والله أولم يسمعوا أنّ الله تعالى ذكره يقول (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) فهل جعلها إلّا في عقب الحسين عليه السلام. فقال : يا جابر إنّ الأئمّة هم الذين نصّ عليهم رسول الله بالإمامة ، وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما
__________________
(1) الشورى : 24 25.
(2) تفسير القمّي : 2 / 275 سورة الشورى.
(3) ملحق المودّة.
(4) الشورى : 41.
(5) الشورى : 42.
(6) تفسير القميّ : 2 / 278 سورة الشورى.
(7) الشورى : 45.
(8) تأويل الآيات : 535 سورة حمعسق.
(9) الزخرف : 28.




