مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 435

شريكين في الإمامة ، وأنّ الله عز وجل جعل النبوّة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى عليه ‌السلام وإن كان موسى أفضل من هارون.

قلت : فهل يكون إمامان في وقت؟ قال : لا ، إلّا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه والآخر إماما ناطقا لصاحبه ، وأمّا أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا. قلت : فهل الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين؟ قال : إنّما هي جارية في عقب الحسين كما قال الله عز وجل (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) (1) ثمّ هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة (2).

وفيه عن عبد الرّحمن بن المثنى الهاشمي ؛ قلت لأبي عبد الله عليه ‌السلام : جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد؟ فقال : لا أراكم تأخذون به ، إنّ جبرائيل نزل على محمد وما ولد الحسين بعد فقال له : يولد لك غلام تقتله أمّتك من بعدك. فقال : يا جبرئيل لا حاجة فيه ، فخاطبه ثلاثا ثمّ دعا عليّا فقال له : إنّ جبرئيل يخبرني عن الله عز وجل أنّه يولد لك غلام تقتله أمّتك من بعدك. فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا ثلاثا ثمّ قال : إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة فأرسل إلى فاطمة عليه ‌السلام : إنّ الله يبشّرك بغلام تقتله أمّتي من بعدي. فقالت فاطمة : ليس لي فيه حاجة يا أبه ، فخاطبها ثلاثا ثمّ أرسل إليها : لا بدّ أن يكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة. فقالت له : رضيت من الله عز وجل ، فعلت وحملت بالحسين فحملت ستّة أشهر ثمّ وضعت ولم يعش مولود قط ستّة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى ابن مريم فكفلته أمّ سلمة وكان رسول الله يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه في فم الحسين فيمصّه حتّى يروى ، فأنبت الله عز وجل لحمه من لحم رسول الله ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبنا قطّ ، فلمّا أنزل الله تبارك وتعالى فيه (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) (3) فلو قال أصلح لي ذريتي كانوا كلّهم أئمّة ولكن خصّ هكذا(4).

__________________

(1) الزخرف : 28.

(2) البحار : 25 / 249 باب 8 ح 1.

(3) الاحقاف : 15.

(4) البحار : 25 / 254 ح 15 ، وكامل الزيارات : 124.

الصفحة 47 من 435