أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه عن أحد من مواليّ وشيعتي ، حتّى يظهر على هذا التوقيع الكلّ من الموالي ، لعلّ الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحقّ ، وينتهون عمّا لا يعلمون منتهى أمره ولا يبلغ منتهاه ، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته به ونهيته عنه فقد حلّت عليه اللعنة من الله وممّن ذكرت من عباده الصالحين (1).
السابعة : من التوقيعات فيه : خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان قدّس الله سرّه في التعزية بأبيه رحمه الله في فصل من الكتاب : إنّا لله وإنّا إليه راجعون تسليما لأمره ورضا بقضائه ، عاش أبوك سعيدا ومات حميدا فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقرّبه إلى الله عز وجل ، نضّر الله وجهه وأقاله عثرته.
وفي فصل آخر : أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء ، رزيت ورزينا وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسرّه الله في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك تخلفه من بعده وتقوم مقامه بأمره وتترحّم عليه ، وأقول : الحمد لله فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك وما جعله الله عز وجل فيك وعندك ، أعانك الله وقوّاك وعضدك ووفّقك ، وكان لك وليّا وحافظا وراعيا وكافيا (2).
الثامنة : من التوقيعات فيه : إنّ أبا محمد الحسن السريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمّد عليه السلام ثمّ الحسن بن علي عليه السلام ، وهو أوّل من ادّعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان عجل الله فرجه ، وكذب على الله وحججه ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه برآء ، ثمّ ظهر منه القول بالكفر والإلحاد ، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمّد عليه السلام ، فلمّا توفي ادّعى البابية لصاحب الزمان ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والغلوّ والقول بالتناسخ ، وكان يدّعي أنّه رسول نبي أرسله علي بن محمد ويقول فيه بالربوبية ويقول بالإجابة (3) للخادم ، وكان أيضا من جملة الغلاة حمد بن هلال الكرخي وقد كان من قبل في عداد أصحاب أبي محمّد عليه السلام ، ثمّ تغيّر عمّا كان عليه وأنكر بابية أبي جعفر محمد بن عثمان ، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر والزمان
__________________
(1) الاحتجاج : 473 احتجاج القائم عليه السلام.
(2) الاحتجاج : 481 ذكر طرف ممّا خرج أيضا عن صاحب الزمان عليه السلام.
(3) بالإباحة للمحارم.




