والرسل عليهم السلام ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيي من حيّ عن بيّنة.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله : فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله في الغد وأنا أقول في نفسي أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه ، فابتدأني وقال : يا محمد بن إبراهيم لئن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحبّ إليّ من أن أقول في دين الله برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك عن الأصل ومسموع عن الحجّة صلوات الله وسلامه عليه (1).
السادس : من التوقيعات في الاحتجاج ممّا خرج من صاحب الزمان عجل الله فرجه ردّا على الغلات من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي : يا محمد بن علي تعالى الله عز وجل عمّا يصفون ، سبحانه وبحمده ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ) (2) وأنا وجميع آبائي من الأوّلين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من النبيّين ، ومن الآخرين محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب والحسنين عليهم السلام وغيرهم ممّن مضى من الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين إلى مبلغ أيّامي ومنتهى عصري ، عبيد لله عز وجل ، يقول الله عز وجل : (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) (3).
يا محمد بن علي قد أذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه فاشهد الله الذي لا إله إلّا هو وكفى به شهيدا ورسوله محمّدا وملائكته وأنبياءه ورسله وأولياءه عليهم السلام ، واشهدك واشهد كلّ من سمع كتابي هذا أنّي بريء إلى الله وإلى رسوله ممّن يقول إنّا نعلم الغيب أو نشاركه في ملكه ، أو يحلّنا محلّا سوى المحلّ الذي رضيه الله لنا وخلقنا له ، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبيّنته في صدر كتابي ، واشهدكم أنّ كلّ من نبرأ منه فإنّ الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه ، وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب
__________________
(1) غير موجود في الكافي ، وهو في البحار : 44 / 273 ح 1 عن الكافي ، والاحتجاج : 471 احتجاج القائم عليه السلام وعلل الشرائع : 1 / 243 ح 1 علة جعل الأنبياء أئمّة باب 178. وكمال الدين : 509.
(2) سورة النمل : 65.
(3) سورة طه : 124 126.




