تكون الإمامة في أخوين إلّا في الحسن والحسين عليها السلام ، وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحقّ واضمحل الباطل وانحسر عنكم ، وإلى الله أرغب في الكفاية وجميل الصنع والولاية وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على محمّد وآل محمّد (1).
الثاني : من التوقيعات وفيه : عن علي بن أحمد الدلّال القمّي قال : اختلف جماعة من الشيعة في أنّ الله عز وجل فوّض إلى الأئمّة صلوات الله عليهم أن يخلقوا ويرزقوا ، فقال قوم : هذا محال لا يجوز على الله تعالى ؛ لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل. وقال آخرون : بل الله عز وجل أقدر الأئمّة على ذلك ، وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا ، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا. قال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضّح لكم الحقّ فيه ، فإنّه الطريق إلى صاحب الأمر عجل الله فرجه ، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله فكتبوا المسألة وأنفذوها ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : إنّ الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق لأنّه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وأمّا الأئمّة فإنّهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقّهم (2).
الثالث : من التوقيعات وفيه : عن أبي عمرو العمري ، قال : تشاجر ابن أبي غانم القزويني وجماعة من الشيعة في الخلف وذكر ابن أبي غانم أنّ أبا محمد مضى ولا خلف له ، ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية وأعلموه بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطّه عليه السلام وعلى آله وآبائه : بسم الله الرّحمن الرحيم عافانا الله وإيّاكم من الفتن ، ووهب لنا ولكم روح اليقين ، وأجارنا وإيّاكم من سوء المنقلب ، إنّه أنهي إليّ ارتياب جماعة منكم في الدين وما دخلهم من الشكّ والحيرة في ولاة أمرهم فغمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ؛ لأنّ الله معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحقّ معنا فلن يوحشنا من قعد ، ونحن صنائع ربّنا والخلق بعد صنائعنا ، يا هؤلاء ما لكم في الريب تتردّدون ، وفي الحيرة تنعكسون؟
أو ما سمعتم الله عز وجل يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
__________________
(1) الاحتجاج : 468 احتجاج الحجّة القائم عليه السلام.
(2) الاحتجاج : 471 احتجاج الحجّة القائم عليه السلام.




