مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 435

الفرع الثامن

في علّة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته عليه ‌السلام

في العوالم والبحار عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه ‌السلام : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم. قلت : فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال : وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج الله تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه ‌السلام إلّا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل إنّ هذا الأمر أمر من أمر الله ، وسرّ من سرّ الله وغيب من غيب الله ، ومتى علمنا أنّه عز وجل حكيم صدقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا (1).

وفيه : عن الأعمش عن الصادق عليه ‌السلام قال : لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة لله فيها ، ولو لا ذلك لم يعبد الله. قال سليمان : فقلت للصادق عليه ‌السلام : فكيف ينتفع بالحجّة الغائب المستور؟

قال عليه ‌السلام : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب (2).

وفيه : عن إسحاق بن يعقوب أنّه ورد عليه من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان : وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ الله عز وجل يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (3) إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا على ما قد

__________________

(1) البحار : 52 / 91 ح 4 وكمال الدين : 482.

(2) البحار : 23 / 5 ح 10 وأمالي الصدوق : 253.

(3) سورة المائدة : 101.

الصفحة 379 من 435