مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 435

دينار فضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي : لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم أنطق بذلك ، فكتب إلي محمد بن جعفر : اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه (1).

المعجزة الحادية والثلاثون : ذكر المحدّث الجليل البارع الفاضل النراقي في خزائنه قال:حدّثني الشيخ الجليل محمد جعفر النجفي قدس‌ سره وهو من مشايخ إجازتي في مسافرتي معه إلى زيارة العسكريين والسرداب المقدّس في سرّ من رأى أنّه كان لي في تلك البلدة المشرّفة صاحب من أهلها ولكن أحيانا إذا تشرّفت للزيارة أنزل عنده ، فأتيته في بعض الأحيان فوجدته مريضا في غاية الضعف والنقاهة ، مشرفا على الموت فسألته عن ذلك ، قال لي : إنّه قدم علينا من سرّ من رأى في هذه الأوان جمعا (2) من الزوّار ، وفيهم من أهل تبريز فقمت على عادتنا الخدمة في شراء الزوّار وتزاورنا إيّاهم واكتسابنا منهم ، وإذا بشابّ فيهم في غاية الصلاح ونهاية الصفاء والطراوة قد أشرف على الدجلة ونزل واغتسل في الشط ، ثمّ لبس الثياب الطيّبة النفيسة وتقدّم إلى الزيارة في غاية الخضوع ونهاية التذلّل والخشوع ، حتّى انتهى إلى الروضة المقدّسة ووقف على باب الرواق ، وبيده كتابه المزار ، فأخذ في الدعاء والاستئذان والدموع تسيل على خدّيه ، فأعجبني غاية خشوعه ورقّته وبكاؤه فأتيته وجررت رداءه وقلت : أريد أن أزورك فمدّ يده في جيبه وأخرج دينارا من ذهب ، وأشار لي بالرجوع عنه وعدم التعرّض إيّاه ، فلمّا نظرت إلى الدنانير طار قلبي وتحرّكت عروق الطمع ؛ إذ كنت في أيّام لم يحصل لي من صناعتي عشر من أعشار ذلك المبلغ ، فأخذني الطمع أن أتعرّضه أيضا فرجعت إليه ثانية وهو في بكائه وحضور من قلبه فزاحمته ، وأعدت إليه ما قلته فدفع إلي نصف دينار ، وأشار لي بالرجوع وعدم التعرّض.

فرجعت ونار الطمع تشتعل في جوارحي وأنا أقول : لا يفوتك الرجل فنعم الصيد صيدك ، إلى أن رجعت إليه ثالثة وزاحمته وكرّرت عليه الكلام ، وأمرته بإلقاء الكتاب وجررت رداءه وهو في عين تخشّعه وبكائه ، فدفع إلي في هذه المرّة ريالا واشتغل بما هو فيه ، وأنا لم أزل فيما أنا عليه إلى أن أقامني الطمع ذلك المقام رابعا ، فانصرف الرجل عمّا هو فيه وتمّ حضور قلبه وطبق كتاب المزار ، وخرج من غير زيارة فندمت من ذلك فأتيته

__________________

(1) الإرشاد : 2 / 366 باب طرف من دلائل صاحب الزمان.

(2) الصحيح : جمع.

الصفحة 368 من 435