مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 337 من 435

فهجرته ، وخرجت حتّى صرت إلى العبّاسية أتهيّأ للصلاة واصلّي وأنا واقف متفكّرا فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال : أنت فلان اسمه بالهند ؟ قلت : نعم ، قال : أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل يتخلّد في الطرق حتّى أتى دارا وبستانا فإذا أنا به عليه ‌السلام جالس فقال : مرحبا يا فلان بكلام الهند كيف حالك وكيف خلفت فلانا وفلانا وفلانا ، حتّى عدّ الأربعين كلّهم فسألني عنهم واحدا واحدا ، ثمّ أخبرني بما تجاريناه كلّ ذلك بكلام الهند ، ثمّ قال : أردت أن تحجّ مع أهل قم؟ قلت : نعم يا سيدي. فقال : لا تحجّ معهم وانصرف سنتك هذه وحجّ في قابل ، ثمّ ألقى إليّ صرّة كانت بين يديه فقال لي : اجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان سمّاه ولا تطلعه على شيء وانصرف إلينا إلى البلد ، ثمّ وافانا بعض الفيوج فأعلمونا أنّ أصحابنا انصرفوا من العقبة ، ومضى نحو خراسان فلمّا كان في قابل حجّ وأرسل إلينا بهدية من طرف خراسان فأقام بها مدّة ثمّ مات رحمه‌ الله (1).

التاسع : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن محمد بن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسية على مرحلتين من فسطاط مصر ، وتفرّق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي ، فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلمّا زالت الشمس ركعت وصلّيت الظهر في أوّل وقتها ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني ، فلمّا طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ، فذكر أنّ اسمه محمد بن عبيد الله وأنّه من أهل قم ، وذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ وينتقل في البلدان والسواحل ، وأنّه أوطن مكّة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتتبع الآثار ، فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ، ثمّ صار إلى مقام إبراهيم فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله.

قال : فتأمّلت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أرقط في حسن صورته واعتدال قامته ، ثمّ صلّى فخرج وسعى فتبعته وأوقع الله في نفسي أنّه صاحب الزمان ، فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلمّا قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق (2) قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله؟ فارتعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيّرا ، فلمّا طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي

__________________

(1) الكافي : 1 / 517 ح 3.

(2) الفنيق : الفحل من الابل المكرم.

الصفحة 337 من 435