عشرة أو اثنتا عشرة سنة ، كان يرعى الإبل وقد حال الماء بينه وبين إبله وهو يريد العبور عن الماء وهو خائف على نفسه من ذلك ، فلمّا وقفت بحاله أركبته على كتفي وجاوزته عن الماء وألحقته بإبله فنظر إليّ وقال لي بلسانه على ثلاث مرّات : بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك ، ثمّ اشتغلت بشغلي وتجارتي ورجعت إلى وطني ومضت عليّ سنون عديدة فإذا بليلة من الليالي وكانت ليلة إكمال القمر من الليالي البيض ، كنت في مزرعتي هذه فإذا بالقمر انشق نصفين ، وصار نصفه إلى المشرق ونصفه الآخر إلى المغرب ، وعادا في محلّهما والتصقا فصارا قمرا كالأوّل ، فتعجبنا من ذلك وما عرفنا كيف الحال إلى أن جاءت القوافل من سمت الحجاز ، وأخبرونا بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله الذي ظهر في الحجاز طلبوا منه هذه المعجزة وصار كما طلبوا وأرادوا ، فصرت مشتاقا لزيارة ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله المبعوث وسافرت إليه ، فلمّا وصلت مكّة واستأذنت للدخول عليه ، فدخلت عليه ورأيته وقد سطع النور من وجهه إلى السماء ، وهو صلى الله عليه وآله يأكل الرطب فسلّمت عليه وردّ عليّ ، فبقيت من هيبته واقفا في مقامي ثمّ قال لي : كل الرطب فإنّ من المروّة الموافقة وإنّ من النفاق الزندقة ، فقعدت وأكلت الرطب ، وناولني بيده الشريفة رطبة واحدة ثمّ رطبة واحدة حتّى ناولني ستّا غير ما أخذته بيدي وأكلت ، ثمّ نظر إليّ وتبسّم وقال صلى الله عليه وآله : لعلّك ما عرفتني ، أنا ذلك الصبي الذي نجيته من ماء السيل الذي حال بيني وبين إبلي ، فعرفته بتلك العلامة وقلت : نعم عرفتك يا حسن الوجه ، ثمّ قال : مدّ يدك فمددت يدي وصافحته ، فقال : قل : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله ، فقلت ذلك وأسلمت ، ففرح بإسلامي فلمّا أردت الرجوع إلى بلدي واستأذنته به وأذن لي دعا لي وقال صلى الله عليه وآله لي ثلاث مرّات : بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك ، فودّعته وفرحت بمحبّته إيّاي ، واستجاب الله دعاءه لي وبارك في عمري ومضى من عمري أزيد من ستمائة سنة ، وكل من كان في هذه المزرعة من نسلي وأولادي ، وبدعائه صلى الله عليه وآله تفضّل الله لي ولهم بكل الخير والبركة (1).
أقول : لما ذكر قصّة شق القمر في ترجمة الشيخ رتن لا ضير بذكر بعض أخبار شقّ القمر:وهو أن جناب المولوي محمد صاحب الحبشي ذكر في تصديق المسيح في جواب الپادري
__________________
(1) سلوة الغريب : 264 266 بتفاوت حيث إنّ المصنّف نقلها عن أصل غير عربي ، والكتاب المطبوع عربي.




