وتميّزوا وحتّى لا يبقى منكم إلّا الأندر (1).
وفي إثبات الهداة للشيخ الحرّ العاملي عامله الله بالخير عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحقّ بشيرا ليغيبنّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه منّي حتّى يقول أكثر الناس : ما لله في آل محمّد حاجة ، ويشكّ آخرون في ولادته ، فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا بشكّه فيزيله عن ملّتي ويخرجه عن ديني ، فقد أخرج أبويكم من الجنّة من قبل ، وإنّ الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (2).
في العوالم عن أبي عبد الله عليه السلام : أما إنّه لو قد قام لقال الناس : أنّى يكون هذا وقد بليت عظامه ، هذا كذا وكذا (3).
وفي الغيبة النعمانية عن أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : كونوا كالنحل في الطير ، ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فو الذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين وحتّى لا يبقى منكم أو قال : من شيعتي إلّا كالكحل في العين والملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيّبه ثمّ أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيّبه ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتّى بقيت رزمة كرزمة الأندر ، لا يضرّه السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميّزون حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرّها الفتنة شيئا (4).
وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : لو قد قام القائم لأنكره الناس ؛ لأنّه يرجع إليهم شابّا موفقا ، لا يثبت عليه إلّا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذرّ الأوّل (5).
وفي هذا الحديث عبرة للمعتبر وذكرى للمتذكّر المتبصّر وهو قوله : يخرج إليهم شابّا
__________________
(1) غيبة النعماني : 208 ح 15 باب 12.
(2) كمال الدين : 51 ، وإثبات الهداة : 3 / 459 ح 97.
(3) كمال الدين : 326.
(4) غيبة النعماني : 21.
(5) غيبة النعماني : 212 ح 20 باب 12.




