فصارت إليه الشيعة وشكوا ما ينالهم من العامّة والطواغيت ، وسألوه الدعاء بالفرج فأجابهم إلى ذلك وصلّى ودعا فهبط جبرئيل فقال له : إنّ الله تبارك وتعالى أجاب دعوتك فقل للشيعة يأكلون التمر ويغرسون النوى ويراعونه حتّى يثمر فإذا أثمر خرجت عنهم ، فحمد الله وأثنى عليه فعرّفهم ذلك فاستبشروا به ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى وراعوه حتّى أثمر ، ثمّ صاروا إلى نوح بالثمر وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك فأوحى الله إليه : قل لهم : كلوا هذا التمر واغرسوا النوى فإذا أثمر فرجت عنكم ، فلمّا ظنّوا أنّ الخلف قد وقع عليهم ارتدّ منهم الثلث وثبت الثلثان ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى حتّى إذا أثمر أتوا به نوحا فأخبروه وسألوه أن ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك فأوحى الله إليه : قل لهم : كلوا هذا الثمرة واغرسوا النوى ، فارتدّ الثلث الآخر وبقي الثلث ، فأكلوا التمر وغرسوا النوى فلمّا أثمر أتوا به نوحا عليه السلام فقالوا : لم يبق منّا إلّا القليل ونحن نتخوّف على أنفسنا بتأخّر الفرج أن نهلك ، فصلّى نوح عليه السلام فقال : يا ربّ لم يبق من أصحابي إلّا هذه العصابة ، وإنّي أخاف عليهم الهلاك إن تأخّر عنهم الفرج ، فأوحى الله عز وجل إليه قد أجبت دعاءك فاصنع الفلك ، وكان بين إجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة (1).
وفي إثبات الهداة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إنّ للقائم عجل الله فرجه منّا غيبتين إحداهما أطول من الاخرى إلى أن قال : وأمّا الاخرى فيطول أمدها حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلّا من قوي يقينه وصحّت معرفته ، ولم يجد في نفسه حرجا ممّا قضينا وسلّم لنا أهل البيت (2).
وفي العوالم : والذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين (3).
وفي غيبة النعماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لتكسّرن تكسّر الزجاج وإنّ الزجاج ليعاد فيعود ، والله لتكسّرن تكسّر الفخار وإنّ الفخار ليتكسرن ولا يعود كما كان ، وو الله لتغربلن وو الله لتميزن وو الله لتمحصن حتّى لا يبقى منكم إلّا الأقلّ ، وصفر كفّه (4).
__________________
(1) كمال الدين : 133 ح 2 باب 2.
(2) إثبات الهداة : 3 / 467 ح 128 باب 32 ، وكمال الدين : 324.
(3) غيبة النعماني : 26.
(4) غيبة النعماني : 208 ح 13 باب 12.




