يلعب مع الصبيان عند أطم (1) بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتّى ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهره بيده ، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابن صياد : اشهد أنّي رسول الله ، فنظر إليه ابن صياد قال : أشهد أنك رسول الاميين ، فقال ابن صياد لرسول الله : اشهد أنّي لرسول الله ، فقال : آمنت بالله وبرسوله ، ثمّ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما ذا ترى؟ قال ابن صياد:يأتيني صادق وكاذب ، فقال رسول الله : خلط عليك الأمر ، ثمّ قال له رسول الله : إنّي خبأت لك خبيئا فقال ابن الصياد : هو الدخ ، فقال له رسول الله : اخسأ فلن تعدو قدرك ، فقال عمر بن الخطّاب : ذرني يا رسول الله أضرب عنقه؟ فقال رسول الله : إن يكن هو فلن تسلّط عليه ، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله (2).
وفيه : انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك وأبي بن كعب إلى النخلة التي فيها ابن صياد شيئا حتّى إذا دخل رسول الله طفق يتقي بجذوع النخل ، وهو يحتال أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد ، فرآه رسول الله وهو مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة ، فرأت أمّ ابن صياد رسول الله وهو يتّقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صياد : يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد ، فثار ابن صياد فقال رسول الله : لو تركته بين ، فقام رسول الله في الناس فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثمّ ذكر الدجّال فقال : لانذركموه ، وما من نبي إلّا وقد أنذر قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلّموا أنّه أعور وإنّ الله ليس بأعور (3).
وفيه إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان حذّر الناس الدجّال أنه مكتوب بين عينيه : كافر ، يقرأه كلّ من كره عمله ، أو يقرأه كلّ مؤمن. وقال : هلموا إنّه لن يرى أحد منكم ربّه حتّى يموت ، وابن صياد هو الدجّال (4).
وفيه إنّ جابر بن عبد الله يحلف بالله أنّ ابن صياد هو الدجّال. فقيل : تحلف بالله! قال : سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وآله فلم ينكره النبي صلى الله عليه وآله (5).
(في البيان) روي عن عامر بن شراحيل الشعبي : شعب شمذان دخل على فاطمة بنت
__________________
(1) الأطم : الحصن كما في غريب الحديث : 2 / 73.
(2) العمدة : 440 بتفاوت وكمال الدين : 528.
(3) كتاب الفتن لنعيم : 317 ، العمدة : 441.
(4) العمدة : 441 ح 925.
(5) المصدر السابق.




