الفرع التاسع
في ذكر الدجّال وبعض أخباره وحالاته
وهو المسيح الكذّاب والقبيح المرتاب الذي استحق بسوء اختياره أليم العذاب ، واستوجب شديد العقاب ، المعروف بالأعور الدجّال عليه من الله اللعنة على الدوام والاتصال.
في الدمعة الساكبة عن مشكاة المصابيح عن أبي بكرة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يمكث أبوا الدجّال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد ، ثمّ يولد لهما غلام أعور أخرس أي عظيم السن وأقلّه منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه ، ثمّ نعت لنا رسول الله أبويه فقال : أبوه طويل ضرب اللحم (1) ، كأنّ أنفه منقار ، وأمّة امرأة فرضاخية (2) طويلة اليدين ، فقال أبو بكرة : فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوّام حتّى دخلنا على أبويه ، فإذا نعت رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما ، فقلنا : هل لكما ولد؟ فقالا : مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد ثمّ ولد لنا غلام أعور أخرس وأقلّه منفعة ، تنام عيناه ولا ينام قلبه. قال : فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة فكشف عن رأسه فقال : ما قلتما؟ قلنا : وهل سمعت ما قلنا؟ قال : نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي (3).
في الكافي عن ابن عمر : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله صلّى ذات يوم بأصحابه الفجر ، ثمّ قام مع أصحابه حتّى أتى باب دار المدينة ، فطرق الباب فخرجت إليه امرأة فقالت : ما تريد يا أبا القاسم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أمّ عبد الله استأذني لي على عبد الله ، فقالت : يا أبا القاسم ، وما تصنع بعبد الله فو الله إنّه لمجهود (4) في عقله ، يحدث في ثوبه ، وإنّه ليراودني على الأمر
__________________
(1) ضرب اللحم : خفيف اللحم المستدق كما في النهاية.
(2) الفرضاخية : الضخمة العظيمة.
(3) مصابيح البغوي : 3 / 514 ح 4257 والمصنف لابن أبي شيبة : 8 / 652 ح 27.
(4) المجهود : المضروب.




