مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 435

الزهرة الثانية

اعلم أنّ انحصار عدد الأئمّة في اثني عشر بوجوه :

الأوّل : أن الإيمان والإسلام مبني على أصلين أحدهما : لا إله إلّا الله ، والثاني : محمّد رسول الله ، وكلّ واحد من هذين الأصلين مركّب من اثني عشر حرفا ، والإمامة فرع الإيمان المتأصل والإسلام المقرر ، فيكون عدّة القائمين بها اثنا عشر كعدد كلّ واحد من الأصلين المذكورين.

الثاني : أنّ الله تعالى أنزل في كتابه العزيز (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (1) فجعل عدّة القائمين بفضيلة الإمامة والتقدمة بها مختصّة به ، ولهذا لما بايع رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله الأنصار ليلة العقبة قال لهم : أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل ، ففعلوا فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا.

الوجه الثالث : قال الله تعالى (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً) (2) فجعل الأسباط الهداة في الإسلام اثني عشر.

الوجه الرابع : أنّ مصالح العالم في تصرّفاتهم لمّا كانت في حصولها مفتقرة إلى الزمان ؛ لاستحالة انتظام مصالح الأعمال وإدخالها في الوجود الدنياوي بغير الزمان ، وكان الزمان عبارة عن الليل والنهار ، وكلّ واحد منهما حال الاعتدال مركّب من اثني عشر جزءا يسمّى ساعات ، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى ما هو بهذا العدد ، وكانت مصالح الأنام مفتقرة إلى الأئمّة وإرشادها ، فجعل عددهم كعدد أجزاء كلّ واحد من جزئي الزمان للافتقار إليه كما تقدّم.

الوجه الخامس : أنّ نور الإمامة يهدي القلوب والعقول إلى سلوك طريق الحق ، ويوضح لها المقاصد في سلوك سبيل النجاة كما يهدي نور الشمس والقمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق ، ويوضح لهم المناهج السهلة ليسلكوها ، والمسالك الوعرة ليتركوها ، فهما نوران

__________________

(1) المائدة : 12.

(2) الأعراف : 159 160.

الصفحة 210 من 435