زهرتان
الزهرة الأولى
في الدر النظيم عن الجارود بن منذر العبدي وكان نصرانيا ، أسلم عام الحديبية وأنشد في رسول الله صلى الله عليه وآله :
أنبأ الأولون باسمك فينا |
| وبأسماء أوصياء كرام |
فقال رسول الله : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الأيادي؟ فقال الجارود : كلّنا نعرف يا رسول الله ، غير أني من بينهم عارف بخبره ، واقف على أثره. فقال سلمان : أخبرنا؟ فقال : يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد وسمر وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضحيان ليل كالشمس ، رافعا في السماء وجهه وإصبعه ، فدنوت منه فسمعته يقول : اللهم ربّ السماوات الأرفعة والأرضين الممرعة ، بحق محمّد والثلاثة المحاميد معه والعليين الأربعة ، وفاطمة والحسنين الأربعة ، وجعفر وموسى التبعة ، وسمي الكليم الضرعة ، اولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، درسة الأناجيل ونفاة الأباطيل والصادقو القيل ، عدد النقباء من بني إسرائيل ، فهم أوّل البداية وعليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من الله فرض الطاعة ، اسقنا غيثا مغيثا ، ثمّ قال : ليتني ادركهم ولو بعد لأي (1) من عمري ومحياي ، ثمّ أنشأ يقول :
أقسم قس قسما |
| ليس به مكتتما |
لو عاش ألفي سنة |
| لم يلق منها سأما |
حتّى يلاقي أحمدا |
| والنجباء الحكماء |
هم أوصياء أحمد |
| أفضل من تحت السما |
يعمى الأنام عنهم |
| وهم ضياء للعمى |
لست بناس ذكرهم |
| حتّى احلّ الرجما |
__________________
(1) في الصحاح : يقال فعل ذلك بعد لأي ، أي : بعد شدة وإبطاء.




