محمد وأشهد على رجل من ولد الحسن بن علي لا يكنّى ولا يوصف أنّه يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، أنّه القائم بأمر الحسن بن علي ، والسلام عليكم أيّها المؤمنون ورحمة الله وبركاته. ثمّ قام ومضى.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد ، فخرج الحسن بن علي عليهما السلام ، قال : فما كان إلّا أن وضع رجله خارج المسجد فما رأيت أين أخذ من أرض الله فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأعلمته ، فقال : يا أبا محمّد أتعرفه؟ فقلت : الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم ، فقال : هو الخضر (1).
في أعلام الورى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنّ لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر : في أي الأوقات شئت ، فخلا به أبي فقال له : أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمّي فاطمة بنت رسول الله ، وما أخبرتك به أمّي أنّ في ذلك اللوح مكتوبا؟ فقال له جابر : أشهد بالله أني دخلت على أمّك فاطمة سلام الله عليها في حياة رسول الله اهنيها بولادة الحسن ، فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنّه زمرد ، ورأيت فيه كتابا أبيض شبيه نور الشمس فقلت لها : بأبي أنت وأمّي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا اللوح؟ فقالت عليها السلام : هذا اللوح أهداه الله إلى رسول الله فيه اسم أبي صلى الله عليه وآله واسم بعلي عليه السلام واسم ابنيّ واسم الأوصياء من ولدي ، فأعطانيه أبي ليسرني بذلك. قال جابر : فأعطتنيه أمّك فاطمة فقرأته وانتسخته.
فقال أبي : فهل لك أن تعرضه علي؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي حتّى انتهى إلى منزل جابر وأخرج إلى أبي صحيفة من رق ، قال جابر : فأشهد بالله أني رأيته هكذا في اللوح مكتوبا : بسم الله الرّحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد بن عبد الله نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين ، عظّم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، إني أنا الله الذي لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين ومذلّ الظالمين ومبيد المتكبّرين وديّان يوم الدين.
إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذّبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فإيّاي فاعبد وعليّ فتوكّل إني لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه وانقضت مدّته إلّا
__________________
(1) أعلام الورى : 404 الفصل الثاني من النص عليهم.




