آخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه.
فقال جندل : وجدناه في التوراة وفي كتب الأنبياء : إيليا وشبر وشبير فهذه اسماء علي والحسن والحسين. فمن بعد الحسين ما أساميهم؟ قال صلى الله عليه وآله : إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقّب بزين العابدين عليه السلام ، فبعده ابنه محمد يلقب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة فيغيب ثمّ يخرج ، فإذا خرج يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمقيمين على محبّتهم ، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (1) ثمّ قال تعالى : (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (2) فقال جندل : الحمد لله الذي وفّقني بمعرفتهم. ثمّ عاش إلى أن كانت ولادة علي بن الحسين عليهما السلام فخرج إلى الطائف ، ومرض وشرب لبنا وقال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن ، ومات ودفن بالطائف بالموضع المعروف بالكوزارة (3).
في الدمعة عن كتاب سليم بن قيس الهلالي قال : أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فنزل العسكر قريبا من دير النصارى فنزل إلينا من الدير شيخ حسن الوجه ، حسن الهيئة والسمة ، معه كتاب في يده حتّى أتى أمير المؤمنين عليه السلام فسلّم عليه بالخلافة. فقال له علي : مرحبا يا أخي شمعون بن حمون ، كيف حالك رحمك الله؟
قال : بخير يا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ووصي رسول ربّ العالمين ، أنا من حواري أخيك عيسى ابن مريم عليه السلام ، وأنا من نسل شمعون بن يوحنا وصي عيسى ابن مريم ، وإليه دفع كتبه وعلمه ، فلم يزل أهل بيته على دينه مستمسكين بملّته ، لم يكفروا ولم يبدّلوا ولم يغيّروا ، وتلك الكتب عندي ، إملاء عيسى وخط أبينا ، وفيه كلّ شيء يفعل الناس من بعده ، كل ملك ملك وكم يملك ، وما يكون في زمان كلّ ملك منهم حتّى يبعث الله رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من أرض تهامة يقال له أحمد ، الأنجل العينين
__________________
(1) البقرة : 3.
(2) المجادلة : 22.
(3) ينابيع المودّة : 3 / 285 باب 76.




