رجلا منّي ومن عترتي فيملأ الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا ، وتخرج له الأرض أفلاذ كبدها ويحثو المال حثوا ولا يعدّه عدّا ، وذلك حتّى يضرب الإسلام بجرانه (1). الجران : باطن العنق ، يقال للشيء إذا قرّ واستقرّ.
وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، تكون له غيبة وحيرة تضلّ فيه الامم ، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا (2).
وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه ، يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ، وبرئ إلى الله من عدوّهم ، اولئك رفقائي وأكرم أمّتي عليّ (3).
وفي غيبة النعماني عن الباقر عليه السلام قال : إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسوية وعدل في الرعية ، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله ، إنّما سمّي المهدي مهديا لأنّه يهدي إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عز وجل من غار بأنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل الزبور بالزبور ، وبين أهل القرآن بالقرآن ، ويجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس ، تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام وركبتم فيه ما حرّم الله عز وجل ، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله ، ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا كما ملئت ظلما وجورا وشرّا (4).
وفي كتاب كنز الواعظين للفاضل المحدّث البرغاني عن غيبة النعماني مسندا عن أبان ابن عثمان عن الصادق عليه السلام : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بالبقيع فأتاه علي فسلّم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : اجلس ، فأجلسه عن يمينه ، ثمّ جاء جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له هو بالبقيع فأتاه فسلّم عليه فأجلسه عن يساره ، ثمّ جاء العبّاس فسأل عنه فقيل هو بالبقيع ، فأتاه فسلّم عليه وأجلسه أمامه ، ثمّ التفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال : ألا أبشّرك ، ألا اخبرك يا علي؟ فقال : بلى يا رسول الله فقال : كان جبرئيل عندي آنفا
__________________
(1) البحار : 28 / 18 ح 25 والمستدرك : 4 / 514.
(2) البحار : 3 / 268 ح 3. وكمال الدين : 287.
(3) كمال الدين : 287 والغيبة : 456.
(4) البحار : 52 / 351 ح 103 وغيبة النعماني : 322.




