ثمّ يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرّب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلّا من آمن به (1). وبرواية : ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أهل الكهف ، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه ويبسط في المشرق والمغرب الأمن كرامة الحجّة بن الحسن عليه السلام (2).
أقول : فإن قال معترض : هذه الأحاديث النبويّة متّفق على صحّتها ومجمع على نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي صحيحة صريحة في كون المهدي عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام وأنّه من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنّه من عترته وأنّه من أهل بيته وأنّ اسمه يواطئ اسمه وأنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا وأنّه من ولد عبد المطلب وأنّه سادات الجنّة وذلك ممّا لا نزاع فيه ، غير أنّ ذلك لا يدلّ على أنّ المهدي الموصوف بما ذكر من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجّة الخلف الصالح ، فإنّ ولد فاطمة كثيرة ، وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنّه من ولد فاطمة وأنّه من العترة الطاهرة وأنّه من أهل البيت ، فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدلّ على أنّ المهدي المراد هو الحجّة المذكور ليتمّ مرامكم.
فجوابه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا وصف المهدي عليه السلام بصفات متعدّدة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة وإلى عبد المطلب ، وأنّه أجلى الجبهة أقنى الأنف ، وعدّد من الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث المذكورة آنفا ، وجعلها علامة ودلالة على أنّ الشخص الذي يسمّى بالمهدي وثبتت له الأحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ، ثمّ وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام وأنّه صاحبها ، وإلّا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في تعينها علامة ودلالة من رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك ممتنع.
ثمّ أقول : سلّمنا لكن مع انضمام الأخبار الآتية عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بأعيان الأئمّة في الفرع الرابع من طرق أهل السنّة والجماعة يثبت المدّعى والمطلوب.
__________________
(1) المستدرك : 2 / 595 والعمدة : 430 ح 901.
(2) حلية الأبرار : 2 / 620 ب 34.




