له في ثوبه ما استطاع أن يحمله (1).
وفيه عنه صلى الله عليه وآله : المهدي طاوس أهل الجنّة (2).
وفيه عنه صلى الله عليه وآله : المهدي من ولدي ، وجهه كالقمر الدريّ ، اللون لون عربي ، والجسم جسم إسرائيلي ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض والطير في الجو ، يملك عشرين سنة.
وفيه عنه صلى الله عليه وآله : يصيب هذه الامّة بلاء حتّى لا يجد الرجل ملجأ إليه من الظلم ، فيبعث إليه رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يرضى عنه ساكن السماوات والأرض ، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلّا صبّته مدرارا ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلّا أخرجته حتّى يتمنّى الأحياء للأموات ، تعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين (3).
وفيه عن الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وآله : كيف تهلك أمّة أنا أوّلها والمهدي أوسطها والمسيح آخرها (4). ولا يتوهّم أن عيسى يبقى بعد المهدي ، وذلك لا يجوز ؛ لأنّ المهدي إذا كان إمام آخر الزمان ومات فلا إمام بعده. مذكور في رواية أحد من الأئمّة ، فقد بقيت الامّة بغير إمام ، وهذا ما لا يمكن أنّ الخلق تبقى بغير إمام ، فإن قيل : إنّ عيسى عليه السلام يبقى بعده وتقتدي الامّة به ، فغير ممكن أيضا لأنّ عيسى لا يجوز أن يكون إماما لامّة محمّد صلى الله عليه وآله ، ولو كان ذلك جائزا لانتقلت الملة المحمّدية إلى ملّة عيسى ، فلا يمكن أن يكون ذلك.
وذلك لا يقوله عاقل ولا محصل ، بل للخبر معنى صحيح يحمل عليه وهو أنّه قد تقدّم معنى من الأخبار في هذا الباب أنّ عيسى ينزل وقد صلّى الإمام وهو المهدي بالناس العصر وقيل : الصبح ، فيتأخّر فيقدّمه عيسى ويصلّى عيسى خلفه. وما نزل عيسى على مقتضى هذه الأخبار إلّا بعد نفوذ دعوة الإمام واجتماع الناس عليه ، فيكون مصدّقا لدعوة الإمام دعواه ، وقوّة له وعونا إلّا أنّه لا يغيّر شيئا ممّا جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، فيكون فائدة الخبر أنّ النبي أولها لأنّه هو الداعي إلى الإسلام ، والمهدي أوسطها وإن كان آخر الأئمّة فجعله وسطا
__________________
(1) كشف الغمة : 3 / 279 وكنز العمّال : 14 / 273 ح 38701 وفيهما وفي بقية المصادر فيحثي.
(2) العمدة : 439 ح 922 والفردوس : 4 / 221 ح 6667.
(3) مصنف عبد الرزاق : 11 / 372 ح 20770.
(4) العمدة : 223 ، ومسند أبي يعلى : 1 / 165 ، وصحيح ابن حبان : 9 / 176 ح 7182.




