مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 435

عليه ، وانهدام معابدهم وإعدام أصنامهم ، وإنّما يتوجّه النصارى بالطعن على بني إسرائيل لعدم إيمانهم بالمسيح ، ولما يعتقدونه من انتساب قتل المسيح إليهم ؛ فظهر ممّا ذكر عدم انطباقه على المسيح عليه ‌السلام أيضا ، فتعيّن انطباقه على القائم المنتظر عليه ‌السلام.

ويؤيّده ما ذكر في الأخبار من وقوفه بعد ظهوره بين الركن والمقام وندائه بأعلى الصوت : ألا أيّتها الجماعة المخصوصة بي والمدّخرة المحفوظة المنتصرة من الله لي من قبلي على وجه الأرض ، أسرعوا إليّ ، فيقرع الله بذلك النداء أسماعهم حيث ما كانوا من المشرق والمغرب ، فيأتونه طرفة عين ويحضرون حوله ويجتمعون لديه (1).

وهذا هو المراد بالآية والبشارة من اجتماعهم بعد تفرّقهم ، ولمّهم بعد شعثهم ، وإتيانهم أرض مكّة وقبلة الإسلام ، ولما اتفقت الكلمة من أصحابنا على إعلائه على ملوك الأرض وجميع السلاطين ومحو آثارهم وانحصار السلطنة به ، فهو المراد من الحاكم على الجميع ، فلا ينقادون حينئذ لأحد غيره ، ولا لسلطانين لأنّه ماحي أثر الكفر والشرك عن الأرض ، والاختلاف عن الملل والأديان ، ويتّحد الأديان كما وعد الرّحمن في القرآن بقوله (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (2) وفي الاخرى (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (3) فيحتمل على هذا أن يكون الدار محرّفا من مهدي ، وإلّا فيكون إشارة إلى الخبر المروي فيه عليه ‌السلام من أنّه يحكم بحكم داود (4) ، أي يحكم في الناس على الواقع كما كان يحكم داود عليه ‌السلام ، وما ذكر من أنّهم يمشون في حججي ويحفظون أحكامي ، يشعر بالحديث المروي فيه من رفعه عليه ‌السلام الاختلاف من بين الناس ، ويرفع العالم أمنا ، ويطيع الناس إيّاه ومحمّدا صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله والأئمّة عليهم ‌السلام (5).

البشارة الثانية والعشرون

فيه : عن الفصل الثاني من كتاب «حول النبي» (6) أن ارفعوا أصواتكم في جبلي المقدس

__________________

(1) كمال الدين : 2 / 370 بتصرّف ، والبحار : 52 / 342 ، وتفسير العياشي : 2 / 56 ح 49.

(2) التوبة : 33.

(3) الأنفال : 39.

(4) بصائر الدرجات : 279 واصول الكافي : 1 / 397.

(5) مسند أحمد : 3 / 37 وسعد السعود : 34 ذكر إدريس.

(6) لم أجد في التوراة هذا الاسم.

الصفحة 137 من 435