وأمّا الإمامية فيقولون : إنّه إذا ظهر المهدي عليه السلام ونزل عيسى يرجع حينئذ محمّد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام ، ويرجع معهم الأبرار والفجّار وتستقلّ لهم المملكة ، واستدلّوا بآيات كثيرة منها قوله تعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (1) وقالوا : إنّ علي بن إبراهيم وسهل بن عبد الله قد رويا عن الصادق عليه السلام : أن يوم يقوم الأشهاد يوم رجعة محمّد صلى الله عليه وآله (2) ، وبقوله تعالى (رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) (3) وفيه بحث.
ومنها بلعم بن باعور الفاثوري ، وفاثور بلد على شاطئ الفرات وقيل قبيلة من أعراب مدين ، وكان بالاق بن صفور ملك الموآبيّين لما نزل بنو إسرائيل على شاطئ الأردن ، وشاهد ما فعلوا في الامور خاف منهم واستدعى بلعم بن باعور ليدعو عليهم بالهلاك ، فاستخار الله فمنعه عن ذلك فخالف حكم الله وسار إليه طمعا في إكرامه ، قتله موسى في حرب مدين.
ومنها الحصاة البيضاء وهي حصاة يدفعها عيسى أو الروح القدس عليهما السلام إلى المظفر وهو إلى الذي يكون بعده ، ولا يفهم ما كتب عليها إلّا من يأخذها ، ولا يشابه ذلك في مذاهب أهل السنّة والجماعة ، وذهب الإمامية إلى أنّ جبرائيل عليه السلام قد أعطى ذلك محمّدا صلى الله عليه وآله وهو دفعه إلى علي عليه السلام ، وهلم جرّا إلى الحسن بن علي عليهما السلام وهو دفعها إلى المهدي عليه السلام.
ومنها زابيل المتنبئة ، وهي زابيل بنت أشبال ملك الزبدانيين ، زوجة باشا بن أهيجا ملك إسرائيل فإنّها لمّا تزوّجت بباشا ألجأته إلى عبادة الأوثان ، وأفسدتهم حتّى صار أكثر بني إسرائيل يعبدون التماثيل ، كما صرّح به في الفصل السادس عشر في الآية الحادية والثلاثين من سفر الملوك الأول.
ومنها اورشليم الجديدة وهي عبارة عن مكة المعظّمة على بادئ الرأي لقوله : النازلة من السماء ، لأنّ أهل الإسلام قد ذهبوا إلى أنّ قوله (أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) (4) يفيد العموم وقالوا : إنّ الحجر الأسود كان قد نزل من السماء أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم.
وقد رواه الترمذي وصحّحه (5).
__________________
(1) غافر : 51.
(2) مختصر البصائر : 18.
(3) غافر : 11.
(4) الأنعام : 92.
(5) سنن الترمذي : 2 / 182 ح 878 ط. دار الفكر.




