الروح للكنائس (1).
وفي الآية السادسة عشرة (2) منه : المظفر أجعله عمودا في الهيكل الإلهي ، ولا يخرج خارجا ، وأكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة التي نزلت من السماء من عند إلهي ، وأكتب عليه اسمي الجديد ، فمن كانت له اذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس (3).
وفي الآية الحادية والعشرين (4) منه : المظفر أهب له الجلوس معي على كرسيّي ، كما ظفرت أنا أيضا وجلست مع أبي على كرسيّة ، فمن كانت له اذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائى (5).
أقول : هذه سبعة براهين متواترة مترادفة في الإصحاح الثاني والثالث من رؤيا يوحنا بن زبدى تدلّ دلالة صريحة على بعثة محمّد صلى الله عليه وآله وعلى نبوّته العامّة وقبلته الجديدة وعلوّ درجته ، تغافل النصارى عنها وأوّلوها تأويلات ركيكة لا تستقيم على شيء منها حجّة ، ولا يثبت برهان ، وكان الأحرى بها أن يكتب كلّ واحد منها على حدة لكنّي أعرضت عن ذلك وكتبتها كلّها في برهان واحد ، وجعلتها أوّل هذه المقالة وتركت تفصيلها إلى آن خروجي من الهند ، وبعد ذلك سأشرحها إن شاء الله تعالى في المطوّل الذي أو عدت به في صدر الكتاب ، ولأشرع الآن في بيان معانيها والاستدلال بمبانيها.
فاعلم أيّدك الله بروحه القدسية ، وجعلك ممّن يقتفي شريعة سيّد البرية أن يوحنا رضى عنه الله كان في جزيرة أطموس ، وهي جزيرة واقعة في طول أربعة وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة من الطول الجديد وعرض سبعة وثلاثين درجة وخمس عشرة دقيقة من الشمال ، في يوم الأحد ، فأتاه الوحي وحلّ عليه الروح القدس وسمع صوتا عظيما يقول له : إنّي أنا الألف والياء ، الأوّل والآخر فاكتب ما تراه وأرسله إلى الكنائس السبع المشهورة ، أعني كنيسة افس وكنيسة سمرنا وبير غابوس وشاتيرا وسارديس وفيلادلفيه ولاذقية ، ثمّ رأى في رؤيا سبع
__________________
(1) العهد الجديد ، رؤيا يوحنا الثالثة ، الآية الخامسة بتفاوت.
(2) في العهد الجديد ، الآية الثانية عشرة.
(3) المصدر السابق الآية الثانية عشرة.
(4) المصدر السابق ، بتفاوت كبير ، وفي اللفظ دون المعنى.
(5) نفحات الأزهار : 10 / 303 ط. قم.




