مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 1 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 435

الفرع الثاني

إخبار الله عز وجل في كتب أنبيائه السلف

وبشاراته بقيام القائم عليه ‌السلام

البشارة الاولى

البشارة الاولى في إقامة الشهود أنّ في التوراة ، في سفر التكوين ، في الفصل السابع عشر في الآية العشرين ممّا ترجمته بالعربية : يقول الله تعالى مخاطبا لهاجر توصية لإسماعيل : يا إبراهيم إنّا قد سمعنا دعاءك وتضرّعك في إسماعيل فباركت لك فيه وسأرفع له مكانا رفيعا ومقاما عليا ، وسأظهر منه اثني عشر نقيبا وستكون له أمّة عظيمة (1).

ولا يخفى أنّ الآية فيها من علائم بيت الوحي والنبوّة والإشعار بوجودهم والبشارة بمقدمهم صلوات الله عليهم عدّة امور ؛ الأوّل : لفظة بمأدمأد ، فإنّ هذه الكلمة موافقة في الجمل بكلمة محمّد صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله حيث إن كلّا منهما في العدد اثنان وتسعون. الثاني : وعد الله كثرة ذريّته وانتشار أولاده صلوات الله عليه ، ومع انحصار عقبه في الزهراء سلام الله عليها لم يكن بلد من البلاد ، لا مصر ولا صقع من الأصقاع إلّا وقد اشتمل على ذريته الطاهرة والسادة الزكية من ولده ، وقد ملأ العالم نورهم ، ولم ينعقد اليوم مجلس إلّا ويكون أكثرهم أو نصفهم أو غالبا فردا منهم ومن ذريتهم ، ولا أقلّ من واحد ولا يكون خاليا غالبا ، وإنّما ببركة دعاء الخليل ووعد الربّ الجليل ، وليس الاثنا عشر الموعودون في الآية إلّا الأئمّة صلوات الله عليهم ، فهم من ولد إسماعيل من قيدار ، لا ما توهّمه اليهود خذلهم الله لأنّ أولاده الاثني عشر المسمّون في التوراة في الفصل الخامس والعشرين في الآية الحادية والثلاثين : وهم بنايوت وقيدار وادئيل وميسام وميشماع ودوماه ومسا وحدر وتيما ويطور ونافيش وقيدماه ، عدد أسماء قبائلهم واممهم ، لم يكن المقصود في الآية هؤلاء البتة ، لأنّهم لم ينالوا مرتبة النبوّة ولا الوحي والإلهام والرسالة ، فليسوا مقصودين إلّا الأنوار الطاهرة الاثنا عشر من بطن

__________________

(1) سفر التكوين : 92 ، الإصحاح : 17 رقم 20 18 ط. دار المشرق بيروت.

الصفحة 109 من 435