الله تعالى (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) (1) فبكى بكاء شديدا وقال عليه السلام : قد سألتني عن أمر عظيم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله إنّه قال لجبرئيل : أخبرني عن بئر معطّلة وقصر مشيد؟ قال : لا علم لي بذلك حتّى أرجع إلى ربّي. قال : فرجع جبرائيل قال : أمّا البئر المعطّلة فعلي بن أبي طالب وفي أمّتك قوم يعطّلون ذكرهم يرجون رحمتي يوم القيامة ، لا تنالهم رحمتي ، هم أشرّ الناس وأبغضهم إليّ ، فو عزّتي وجلالي لاذيقنّهم ماء الحميم ، لا يموت عبد وفي قلبه من بغض علي إلّا أكبّه الله على منخريه في النار.
قال صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل وما القصر المشيد؟ قال : أنت يا محمّد أكرمك الله بكرامته واختصك برسالته وعلا ذكرك مع ذكره ، فما يذكر اسم الله إلّا وتذكر معه ، وأنت يوم القيامة أقرب منزلة إلى الله تعالى وأمّتك أكرم الامم على الله تعالى فطوبى لك يا محمّد.
قال : أخبرني عن قول الله تعالى (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) (2) فبكى بكاء شديدا وقال : كم تسألني ولو سألتني عمّا في التوراة والإنجيل والكتب التي أنزل الله على الأنبياء لأجبتك عن ذلك ، لا يذهب عليّ حرف منها بقدرة الله تعالى. قال : صدقت يا أمير المؤمنين ولكنّي رسول الجنّ إليك ونحن ممّن آمنوا بمحمّد وصدّقوه وعرفوا أنّك وصيّه ولا بدّ لي من أن أسألك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما العصر فمحمّد صلى الله عليه وآله و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) فأهل الشام الذين خسروا (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) هم محبّونا وأهل ولايتنا (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) ولداي.
قال : أخبرني عن قول الله تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (3) قال عليه السلام : أمره بأن يذكّر المؤمنين أمرنا حتّى ينتفعوا بذلك ، وإذا ذكرونا لا يفترقون حتّى تنزل عليهم ملائكة من السماء فيقومون على رءوسهم ويسمعون كلامهم ويباركون عليهم ويقولون : طوبى لأقوام ذكروا هؤلاء القوم ، فإذا صعدوا قالت الملائكة بعضهم لبعض : كنّا عند قوم ازداد نورنا من نور كلامهم ، فتقول الملائكة : طوبى لهم ولمحبّيهم وطوبى لمن يسلم عليهم ، فهذا الذكرى.
قال : أخبرني عن اسمك لم سمّيت عليّا؟ قال : لأنّ الله الأعلى قد أعلى أمري. قال : أخبرني ما يكون بعدك؟ قال : جور وقهر وظلم وزور وباطل. (4) قال علي عليه السلام : من قال على
__________________
(1) الحجّ : 45.
(2) العصر : 1 2.
(3) الذاريات : 55.
(4) ثمت سقط في الكلام لم نهتد إليه.




