الطعام الذي أكلت لا يقتل سمه إلا العسل فدعا به من ثقله ، فلم يوجد فقال له نافع : هو عندي فآتيك به ؟ قال : نعم فأتني به فأتى رحله فحاضر شربة من عسل بسم قد كان معه أعده له فأتاه بها فشربها فأخذه به الموت من ساعته وانسل نافع في ظلمة الليل فأمر به الأشتر أن يطلب فطلب فلم يصب . قال عبد الله بن جعفر : وكان لمعاوية بمصر عين يقال له : مسعود بن جرجة فكتب إلى معاوية بهلاك الأشتر فقام معاوية خطيبا " في أصحابه فقال : إن عليا " كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين - يعني عمارا " - وأخرى اليوم ، إن الأشتر مر بأيلة متوجها " إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن إليه فلما نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسم فسقاها فمات ، ألا وإن لله جنودا " من عسل 1 . وحدثنا أحمد بن علي قال : حدثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي ، عن بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن سمرة بن علي قال : حدثني المنهال بن جبير الحميري قال : حدثنا عوانة قال : لما جاء هلاك الأشتر إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه صعد المنبر فخطب الناس ثم قال : ألا إن مالك بن الحارث قد مضي نحبه وأوفى بعهده ولقي ربه فرحم الله مالكا " لو كان جبلا " لكان فذا ولو كان حجرا " لكان صلدا " ، لله مالك 2 وما مالك ؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك ؟ وهل موجود كمالك ؟ ! قال : فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش فقالوا : لشد ما جزعت عليه ولقد هلك ، قال : أما والله هلاكه فقد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق ، قال : وبكى عليه أياما " وحزن عليه حزنا " شديدا " وقال : لا أرى مثله بعده أبدا " . 3أحمد بن هارون الفامي عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي
1نقله المجلسي في البحار ج 8 ص 657 . وروى نحوه المؤلف في أماليه ص 50 .
2في بعض نسخ الحديث " لله در مالك " .
3نقله المجلسي في البحار ج 8 ص 658 .




