أن الرجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا وهي معصية فيذكر مقام ربه فيدعها من مخافته فهذه الآية فيه ، فهاتان جنتان للمؤمنين والسابقين ، وأما قوله : " ومن دونهما جنتان " يقول : من دونهما في الفضل وليس من دونهما في القرب ، وهما لأصحاب اليمين وهي جنة النعيم وجنة المأوى ، وفي هذه الجنان الأربع
فواكه في الكثرة كورق الشجر والنجوم ، وعلى هذه الجنان الأربع حائط محيط بها طوله مسيرة خمسمائة عام ، لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، ولبنة در ، ولبنة ياقوت ، وملاطه المسك والزعفران ، وشرفه نور يتلألأ ، يرى الرجل وجهه في الحائط ، وفي الحائط ثمانية أبواب ، على كل باب مصراعان عرضهما كحضر الفرس الجواد سنة 1 . وعنه ، عن عوف ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أرض الجنة رخامها فضة وترابها الورس والزعفران ، وكنسها المسك ، ورضراضها الدر 2 والياقوت . وعنه ، عن عوف ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أسرتها من در وياقوت وذلك قول الله : " على سرر موضونة " يعني الوصم يغاسل أوساط السرر من قضبان الدر والياقوت مضروبة عليها الحجال ، والحجال من در وياقوت ، أخف من الريش وألين من الحرير ، وعلى السرر من الفرش على قدر ستين غرفة من غرف الدنيا بعضها فوق بعض وذلك قول الله : " وفرش مرفوعة " وقوله " على الأرائك ينظرون " يعني بالأرائك السرر الموضونة عليها الحجال . وعنه ، عن عوف ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود ، أشد بياضا " من الثلج وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، طين النهر مسك أذفر ، وحصاه الدر والياقوت ، تجري في عيونه وأنهاره حيث يشتهي ويريد في جناته ولي الله فلو أضاف من في الدنيا من الجن والإنس لأوسعهم طعاما " وشرابا " وحللا " وحليا " ، لا ينقصه من ذلك شئ . وعنه ، عن




