عسل مصفى " لم يخرج من بطون النحل " وأنهار من خمر لذة للشاربين " لم يعصره الرجال بأقدامهم ، فإذا اشتهوا الطعام جاء بهم طيور بيض يرفعن أجنحتهن ، فيأكلون من أي الألوان
اشتهوا جلوسا " إن شاؤوا أو متكئين ، وإن اشتهوا الفاكهة تسعبت 1 إليهم أغصان فأكلوا من ، أيها اشتهوا ، قال : " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتا " من تحت العرش : يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم ؟ فيقولون : خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد ، فيأمر الله الحجب ، فيقوم سبعون ألف حجاب ، فيركبون على النوق والبراذين ، عليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت ، فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك فأرنا نور وجهك فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى وجهه تبارك وتعالى المكنون من عين كل ناظر ، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا " ، فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم 2 ، قال : فيقول : عبادي ! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم ، قد ذهبت عنكم اللغوب 3 والنصب ، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا " . ثم يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم وأسقوهم ، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد ، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض : كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما " . قال : ثم يقول الجبار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم قال : فيؤتون بأشربة ، فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط . قال : ثم




