من حسناتك ؟ قال : فيقول : يا سيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين . قال : فيقول : عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني ، قال : فيقول : يا سيدي قد أسأت فلا تفضحني ، فإن الخلايق ينظرون إلي ، قال : فيقول الجبار : وعزتي يا مسيئ لا أفضحك اليوم قال : فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق ، قال : فكلما كان عيره بذنب قال : سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني ، قال : فيضحك الجبار 1 تبارك وتعالى لا شريك له ليقر بعينه 2 ، قال : فيقول : أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعا " ووصلت أخا " مؤمنا " ، كسوت يوما " أعطيت سعيا " حججت في الصحاري تدعوني محرما " ، أرسلت عينيك فرقا " ، سهرت ليلة شفقا " ، غضضت طرفك مني فرقا " ، فذا بذا وأما ما أحسنت فمشكور ، وأما ما أساءت فمغفور ، حول بوجهك فإذا حوله رأى الجبار فعند ذلك أبيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي والحلل . ثم يقول : يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي " هاؤم اقرؤا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية " فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له : هات الجواز ، قال : هذا جوازي مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من رب العالمين ، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم : ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا " ، قال : فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود ، وماء مسكوب ، وثمار مهدلة تسمى رضوان ، يخرج من ساقها عينان تجريان ، فينطلق إلى إحداهما وكلما مر بذلك فيغتسل منها فيخرج وعليه نضرة النعيم ، ثم يشرب من الأخرى فلا تكن في بطنه مغص 3 ولا مرض ولا داء أبدا " وذلك قوله تعالى
1قال العلامة المجلسي - رحمه الله - : الضحك كناية عن إظهار ما يدل على رضاه عنهم من خلق صوت يشبه الضحك أو غيره والله تعالى يعلى وحججه صلوات الله عليهم أجمعين .
2في بعض النسخ [ لتفريعه ] في بعضها [ لتفزيعه ] .
3النضرة : البهجة ، والمغص : وجع وتقطيع في الأمعاء .




