مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 402

جزاك الله من جسد خير الجزاء ، لقد كنت في طاعته مسرعا " وعن معاصيه مبطئا " ، فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء ، فعليك السلام إلى يوم القيامة ، ويقول الجسد للروح مثل ذلك . قال : فيصيح ملك الموت بالروح أيتها الروح الطيبة أخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة ، قال : فرقت به الملائكة وفرجت عنه الشدائد ، وسهلت له الموارد ، وصار لحيوان الخلد . قال : ثم يبعث الله له صفين من الملائكة غير القابضين لروحه ، فيقومون سماطين 1 ما بين منزله إلى قبره ، ويستغفرون له ويشفعون له ، قال : فيعلله ملك الموت ويمنيه ويبشره عن الله بالكرامة والخير كما تخادع الصبي أمه تمرخه بالدهن والريحان 2 وبقاء النفس وتفديه بالنفس والوالدين . قال : فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه : يا ملك الموت أرؤف بصاحبنا وارفق ، فنعم الأخ كان ونعم الجليس ، لم يمل علينا ما يسخط الله قط ، فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء وضعت في مسكة بيضاء ومن كل ريحان في الجنة فأدرجت إدراجا " وعرج بها القابضون إلى السماء الدنيا ، قال : فيفتح له أبواب السماء ويقول لها البوابون : حياها الله من جسد كانت فيه ، لقد كان يمر له علينا عمل صالح ونسمع حلاوة صوته بالقرآن قال : فبكى له أبواب السماء والبوابون لفقدها ، ويقول : يا رب قد كان لعبدك هذا عمل صالح وكنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن ، ويقولون : اللهم ابعث لنا مكانه عبدا " يسمعنا ما كان يسمعنا ويصنع الله ما يشاء فيصعد به إلى عيش رحبت به ملائكة السماء كلهم أجمعون ويشفعون له ويستغفرون له ويقول الله تبارك وتعالى : رحمتي عليه من روح ، ويتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه ، فيقول بعضهم لبعض : ذروا هذه الروح حتى تفيق 3 فقد خرجت من كرب عظيم وإذا هو استراح أقبلوا عليه يسائلونه ويقولون :

الهوامش

1أي صفين منظمين .
2مرخت الرجل بالدهن : إذا أدهنته به ثم دلكته .
3من الإفاقة .
الصفحة 377 من 402