مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 402

لي ، فأرقت ليلتي وأصبحت كئيبا " ، فلما كان من القابلة أتاني نصف الليل وأنا راقد ، فرفسني برجله وقال : اجلس ، فجلست وأنا ذعر ، فقال : اسمع ، قلت : وما أسمع ؟ قال : عجبت للجن وألبابها * وركبها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادقوا الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * أحمد إذ هو خير أربابها قلت : قد والله أفصحت ، فأين هو ؟ قال : ظهر بمكة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا " رسول الله ، فأصبحت ورحلت ناقتي ووجهتها قبل مكة ، فأول ما دخلتها لقيت أبا سفيان - وكان شيخا " ضالا " - فسلمت عليه وسألته عن الحي ، فقال : والله إنهم مخصبون 1 إلا أن يتيم أبي طالب قد أفسد علينا ديننا ، قلت : وما اسمه ؟ قال : محمد أحمد 2 ، قلت : وأين هو ؟ قال : تزوج بخديجة ابن خويلد فهو عليها نازل ، فأخذت بخطام ناقتي ثم انتهيت إلى بابها فعقلت ناقتي ثم ضربت الباب ، فأجابتني : من هذا ؟ فقلت : أنا أردت محمدا " ، فقالت : اذهب إلى عملك ما تذرون محمدا " يأويه ظل بيت قد طردتموه وهربتموه وحصنتموه ، اذهب إلى عملك ، قلت : رحمك الله إني رجل أقبلت من اليمن وعسى الله أن يكون قد من علي به فلا تحرميني النظر إليه وكان رحيما " صلى الله عليه وآله - فسمعته يقول : يا خديجة افتحي الباب ، ففتحت فدخلت فرأيت النور في وجهه ساطعا " نور في نور ، ثم درت خلفه فإذا أنا بخاتم النبوة مختوم على كتفه الأيمن فقبلته ، ثم قمت بين يديه وأنشأت أقول : أتاني بجني بعد هدو ورقدة * ولم يك فيما قد تلوت بكاذب 3 ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لؤي بن غالب فشمرت من ذيلي الأزار ووسطت * بي الذعلب الوجناء بين السباسب 4 فمرنا بما يأتيك يا خير قادر * وإن كان فيما جا تشيب

الهوامش

1أي أنهم في رغد العيش .
2كذا .
3الهدو : السكون . وفي بعض النسخ [ فيما بلوت ] .
4الذعلب : الناقة القوية . والوجناء : الناقة الصلبة . والسباسب جمع سبسب وهو الأرض البعيدة المستوية .
الصفحة 196 من 402