الرمية 1 ، فيهم ذو الثدية ، يختم لي بقتلهم بالسعادة ، فلما انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحيكم الحكمين ولم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا ألا يبايع من أخطأ منا وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه 2 وقتل من خالفه منا ، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته في الخطأ لنا وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه فتجمعوا على ذلك من حالهم وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم : لا حكم إلا لله ، ثم تفرقوا فرقا " فرقا " ، فرقة " بالنخيلة وفرقة بحروراء وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتى عبرت دجلة فلم تمر بمسلم إلا امتحنته فمن بايعها استحيت ومن خالفها قتلت ، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى ، أدعوهم إلى طاعة الله ومتابعة الحق والرجوع إليه ، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غيره ، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل ، فقتل الله هذه وهذه ، وكانوا يا أخا اليهود لولا ما فعلوا ركنا " لي قويا " وسدا منيعا " ، فأبى الله إلا ما صاروا إليه ، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى وكانوا من أجلة أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا . فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين وتتابعت إلي الأخبار بفعلها - فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة وأوجه السفراء النصحاء وأطلب العتبى بجهدي بهذا مرة وبهذا مرة - وأومأ بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس أو سعيد بن قيس الكندي - فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم فقتلهم الله يا أخا اليهود عن آخرهم وهم أربعة آلاف ويزيدون حتى لم يفلتني منهم مخبر فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من يرى ، له ثدي كثدي المرأة . ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . قال : قد وفيتك سبعا " وسبعا " يا
1أي يمرقون بسبب خلافهم لي ومحاربتهم إياي من الدين كما يمرق السهم من الرمية . وذو الثدية كسمية - لقب حرقوص بن زهير وهو رئيس الخوارج كما في القاموس .
2في الخصال " أو أن يفضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه " .




