رسوله صلى الله عليه وآله إلى أن فتح عليه مكة عنوة ، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين ويحضني على النهوض 1 في أخذ حقي من الماضين قبلي يجدد لي بيعته كل ما أتاني ثم يتثاءب علي بما يطعم 2 من أموال المسلمين والتحكيم عليهم ليستديم قليل ما يفنى بما يفوته من كثير ما يبقى ، وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصبح في دين الله رابعا " 3 وفي أمانته التي حملناها حاكما " كر علي العاصي ابن العاصي فاستماله فمال إليه ، ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفيئ فوق قسمه درهما " وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه والإغضاء له على ما يأخذه ، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطؤها بالغشم ، 4 فمن بايعه أرضاه ومن خالفه ناواه . ثم توجه إلي ناكثا " علينا ، مغيرا " في البلاد ، شرقا " وغربا " ويمينا " وشمالا " والأنباء تأتيني والأخبار ترد علي بذلك ، فأتاني أعور ثقيف 5 فأشار علي بأن أوليه الناحية التي هو بها لأداريه بما الذي أوليه منها ، وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله في توليته لي مخرجا " وأصبت لنفسي فيما أتى من ذلك عذرا " ، فما عملت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليعلم أني أتخذ من المضلين عضدا " ، فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة أخرى ، فكلاهما 6 ركن إلى دنياه وتابع هواه فيما أرضاه ، فلما رأيته لم يزد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا " شاورت من معي من أصحاب محمد صلى
1يعني أبا سفيان في أول خلافة أبي بكر .
2كذا والظاهر " بما يطمع " . وتثاءب أي استرخى ففتح فاه واسعا " من غير قصد فهو مثؤوب .
3في بعض النسخ [ راتعا " ] . وفي الخصال " أن يصير في دين الله رابعا " .
4الغشم - بالفتح - : الظلم . والغاشم : الظالم والغاصب .
5أعور ثقيف هو المغيرة بن شعبة الثقفي . وقوله عليه السلام : " فأشار علي " أي أمرني .
6كذا . ولعل الصحيح " فكل منهما " .




