ذي العطش الصدى 1 ولقد كنت عاهدت الله ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومن من ينتظر وما بدلوا تبديلا " 2 " فمن قضى نحبه حمزة وعبيدة وجعفر وأنا المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا " . وما سكتني عن ابن عفان 3 وحثني عن الإمساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لم يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا " عن الأقارب وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من " لا " ولا " نعم " ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي ما تطاعموا 4 به من اعتقال الأموال 5 والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد [ ولهم ] عادة منتزعة 6 ، فلما لم يجدوها عندي تعللوا الأعاليل . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المبايعين لما لم يطمعوا في ذلك مني وثبوا بامرأة علي وأنا ولي أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال وأقبلوا بها تخبط الفيافي 7 وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعلى كل حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة ، قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عازبة آراؤهم جيران
1الصدى : العطش الشديد .
2الأحزاب : 23 .
3في بعض النسخ [ ما أسكنني ] .
4وفي بعض النسخ والخصال " يطمعون " .
5أي بما أوصل كل منهم إلى صاحبه في دولة الباطل طعمه ولذته . وقوله : " من اعتقال الأموال " أي اكتسابها وضبطها من قولهم : " عقل البعير واعتقله " إذا شد يديه . ( قاله المجلسي )
6كذا في النسخ وفي بعض نسخ الخصال [ وشديد ولهم عادة مسرعة ] .
7خبط البعير الأرض بيده خبطا " : ضربها ، ومنه قيل : خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا " ، وخبطه : ضربه شديدا " ، والقوم بسيفه : جلدهم ، والشجر : شدها ثم نفض ورقها . والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة وهي المفازة لا ماء فيها والمكان المستوي .




