مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 402

التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله 1 فنزل بي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن أن الجبال لو حملت عنوة 2 كانت لتنهض به ، فرأيت الناس من أهلي من بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا يقوي على حمل فادح 3 ما نزل به قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستمتاع وسائر الناس من [ غير ] بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر وبين مساعد باك لبكائهم ، جازع لجزعهم ، وحملت نفسي على الصبر بعد وفاته لزمت الصمت والاشتغال بما أمرني الله به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته وجمع أمانة الله وكتابه وعهده الذي حملناه إلى خلقه واستودعناه فيهم لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا هائج زفرة ولا لاذع حرقة ولا جليل مصيبة 4 حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله علي ، وبلغت منه الذي أمرني به ، فاحتملته صابرا " محتسبا " . ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الثانية يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في حياته على جميع أمته وأخذ على من حضره منهم البيعة بالسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب في ذلك ، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أمره إذا حضرته والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الأمور في حياة النبي صلى الله عليه وآله ولا بعد وفاته ، ثم أمر الله رسوله بتوجيه الجيش الذي وجهه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث الله له من المرض الذي توفاه فيه فلم يدع النبي صلى الله عليه وآله أحدا " من قبائل العرب وقريش والأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يخاف

الهوامش

1الحظوة - بالضم والكسر - : المكانة والمنزلة عند الناس .
2العنوة : أخذ الشئ قهرا " وقسرا " . وفي نسخة [ ما لم أكن أظن أن الجبال لو حملت عشره كانت لتنهض به ] .
3الفادح : الصعب المثقل ، يقال : نزل به أمر فادح وركبه دين فادح .
4" بادر دمعة " أي الدمعة التي تبدو بغير اختيار . والزفرة - بالفتح وقد يضم - : النفس الطويل . ولذع الحب قلبه : آلمه ، والنار الشئ : لفحته . وأوعز إليه في كذا أي تقدم .
الصفحة 181 من 402