مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 402

( كتاب محنة ) * ( أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ) * بسم الله الرحمن الرحيم روي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه كان قاعدا " في المسجد وعنده جماعة ، فقالوا له : حدثنا يا أمير المؤمنين ، فقال لهم : ويحكم إن كلامي صعب مستصعب ، لا يعقله إلا العالمون ، قالوا : لا بد من أن تحدثنا ، قال : قوموا بنا فدخل الدار ، فقال : أنا الذي علوت فقهرت ، أنا الذي أحيي وأميت ، أنا الأول والآخر والظاهر والباطن ، فغضبوا وقالوا : كفر وقاموا ، فقال علي صلوات الله عليه وآله للباب : يا باب استمسك عليهم ، فاستمسك عليهم الباب ، فقال : ألم أقل لكم : إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون ؟ تعالوا أفسر لكم . أما قولي : أنا الذي علوت فقهرت ، فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله . وأما قولي : أنا أحيي وأميت ، فأنا أحيي السنة وأميت البدعة . وأما قولي : أنا الأول ، فأنا أول من آمن بالله وأسلم . وأما قولي : أنا الآخر ، فأنا آخر من سجى على النبي ثوبه ودفنه . وأما قولي : أنا الظاهر والباطن فأنا عندي علم الظاهر والباطن . قالوا : فرجت عنا فرج الله عنك 1 . جعفر بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، عن

الهوامش

1نقله المجلسي في البحار ج 9 ص 645 من الكتاب . يعقوب الكوفي قال : حدثنا موسى بن عبيد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، وعن جابر ، عن أبي جعفر ، عن محمد بن الحنفية قال : أتى رأس اليهود علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عند منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي ، فقال : سل عما بدا لك يا أخا اليهود ، قال : إنا نجد في الكتاب أن الله عز وجل إذا بعث نبيا " أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر ربه في أمته من بعده وأن يعهد إليه فيهم عهدا " يحتذيه ويعمل به في أمته من بعده ، وإن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم ، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء من مرة ؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذا رضي الله محنتهم ؟ فقال له علي عليه السلام : فوالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به ؟ قال : نعم ، قال : فوالذي لا إله غيره لئن صدقتك لتسلمن ؟ قال : نعم ، قال علي صلوات الله عليه : إن الله تبارك وتعالى ذكره يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي محنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم فصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم موصولة بطاعة الأنبياء عليهم السلام ، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء في سبعة مواطن ليبلو صبرهم فإذا رضي محنتهم ختم له بالشهادة ليلحقهم بالأنبياء ، فقد أكمل الله لهم السعادة . قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرنا كم امتحنك الله عز وجل في حياة محمد صلى الله عليه وآله من مرة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ علي عليه السلام بيده ، وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه ، فقال : إني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدت لي من كثير منكم ، فقام إليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك ، فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك ، وإنا لنعلم أن الله لم يبعث بعد نبينا نبيا " سواه وأن طاعتك على أعناقنا موصولة بطاعة نبينا ، فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إن الله تعالى
الصفحة 175 من 402