مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 402

وأما غناه عن الناس فإنه لم يوجد على باب أحد قط يسأله عن كلمة ولا يستفيد منه حرفا " . ثم الدفع عن المظلوم وإغاثة الملهوف ، قال : ذكر الكوفيون أن سعيد بن القيس الهمداني رآه يوما " في شدة الحر في فناء حائط فقال : يا أمير المؤمنين بهذه الساعة ؟ قال : ما خرجت إلا لأعين مظلوما " أو أغيث ملهوفا " ، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها ، لا تدري أين تأخذ من الدنيا حتى وقفت عليه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدى علي وحلف ليضربني فاذهب معي إليه ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : لا والله حتى يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع 1 وأين منزلك ؟ قالت : في موضع كذا وكذا ، فانطلق معها حتى انتهت إلى منزلها ، فقالت : هذا منزلي ، قال : فسلم فخرج شاب عليه إزار ملونة فقال : اتق الله فقد أخفت زوجتك ، فقال : وما أنت وذاك والله لأحرقنها بالنار لكلامك ، قال : وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق تحت يده فمن حل عليه حكم بالدرة ضربه ومن حل عليه حكم بالسيف عاجله ، فلم يعلم الشاب إلا وقد أصلت السيف وقال له : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وترد المعروف تب وإلا قتلتك ، قال : وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليه السلام حتى وقفوا عليه قال : فاسقط في يد الشاب 2 وقال : يا أمير المؤمنين أعف عني عفا الله عنك والله لأكونن أرضا تطأني ، فأمرها بالدخول إلى منزلها وانكفأ وهو يقول : " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " الحمد لله الذي أصلح بي بين مرأة وزوجها ، يقول الله تبارك وتعالى : " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا " عظيما " 3 .

الهوامش

1تعتعه : حركه بعنف وقلقلة ، وتعتع في الكلام : تردد فيه من عي .
2أسقط في يده - على المجهول - أي ندم على فعله .
3النساء : 114 .
الصفحة 168 من 402