مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 402

به ولقد سمعوه يوما " وهو يقول : والله ما أتيتكم اختيارا " ولكن أتيتكم سوقا " 1 ، أما والله لتصيرن بعدي سبايا سبايا يغيرونكم ويتغاير بكم ، أما والله إن من ورائكم الأدبر ، لا تبقى ولا تذر ، والنهاس الفراس القتال الجموح 2 ، يتوارثكم منهم عدة يستخرجون كنوزكم من حجالكم ليس الآخر بأرأف بكم من الأول ، ثم يهلك بينكم دينكم ودنياكم ، والله لقد بلغني أنكم تقولون : إني أكذب فعلى من أكذب أعلى الله ؟ ! فأنا أول من آمن بالله أم على رسوله ؟ ! فأنا أول من صدق به ، كلا والله أيها اللهجة عمتكم شمسها 3 ولم تكونوا من أهلها ، وويل لأمه ، كيلا " بغير ثمن ، لو أن له وعاء 4 ولتعلمن نبأه بعد حين ، إني لو حملتكم على المكروه الذي جعل الله عاقبته خيرا " إذا كان فيه وله ، فإن استقمتم هديتم ، وإن تعوجتم أقمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى التي لا تعلى ، ولكن بمن ؟ وإلى من ؟ ، أداويكم بكم وأعاتبكم بكم 5 ، كناقش الشوكة بالشوكة أن ضلعها معها 6 ، يا ليت لي من بعد قومي قوما " ، وليت أن أسبق يومي . هنالك لو دعوت أتاك منهم * رجال مثل أرمية الحميم 7

الهوامش

1في بعض نسخ النهج " والله ما أتيتكم اختيارا ولا جئت إليكم شوقا " .
2النهاس : الأسد والذئب وبمعنى النهاش . والفراس : الأسد . والجموح معرب ( جموش ) ، وفي الاحتجاج والارشاد " النهاس الفراس الجموع المنوع " .
3كذا وفي النهج [ كلا والله ولكنها لهجة غبتم عنها ] . وفي الاحتجاج للطبرسي " كلا ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء " . وهكذا في الارشاد ولعل ما في الكتاب تصحيف .
4في النهج " ويلمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء " ويلمه مخفف " ويل لأمه " .
5في النهج " أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي " .
6الضلع - بفتح الضاد وسكون اللام - : الميل وهو مثل يضرب لمن يستعان به على خصم وكان ميله وهواه مع الخصم ، وفي الأصل " لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها " ونقش الشوكة إخراجها من العضو تدخل فيه .
7قال الشريف الرضي في النهج ذيل خطبة 26 : الأرمية جمع رمي وهو السحاب والحميم ههنا وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا وأسرع خفوفا " ، لأنه لا ماء فيه وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله : " هنالك لو دعوت أتاك منهم " انتهى . أقول : قوله : " خفوفا " مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعا " والمصدر المعروف الخف .
الصفحة 166 من 402