وأي دار بعد داركم تمنعون ، فكان في آخر حربه أشد أسفا " وغيظا " وقد خذله الناس . 1قال : فما الحفظ ؟ قال : هو الذي تسميه العرب العقل ، لم يخبره رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ قط إلا حفظه ، ولا نزل عليه شئ قط إلا وعى به ، ولا نزل من أعاجيب السماء شئ قط إلى الأرض إلا سأل عنه حتى نزل فيه " وتعيها أذن واعية " 2 . وأتى يوما " باب النبي صلى الله عليه وآله وملائكته يسلمون عليه وهو واقف حتى فرغوا ، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول الله سلم عليك أربع مائة ملك ونيف ، قال : وما يدريك ؟ قال : حفظت لغاتهم . فلم يسلم عليك ملك إلا بلغة غير لغة صاحبه . قال السيد : 3فظل يعقد بالكفين مستمعا " * كأنه حاسب من أهل دارينا أدت إليه بنوع من مفادتها * سفائن الهند يحملن الربا بينا 4 قال ابن دأب : وأهل دارينا قرية من قرى أهل الشام [ أ ] وأهل جزيرة أهلها أحسب قوم . ثم الفصاحة ، وثب الناس إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين ما سمعنا أحدا " قط أفصح منك ولا أعرب كلاما " منك ، قال : وما يمنعني وأنا مولدي بمكة . قال ابن دأب : فأدركت الناس وهم يعيبون كل من استعان بغير الكلام الذي يشبه الكلام الذي هو فيه 5 ويعيبون الرجل الذي يتكلم ويضرب بيده على بعض جسده أو على الأرض أو يدخل في كلامه ما يستعين به فأدركت الأولى وهم يقولون : كان عليه السلام يقوم فيتكلم بالكلام منذ ضحوة 6 إلى أن تزول الشمس ، لا يدخل في كلامه غير الذي تكلم
1هذه الخطبة مروية في البيان والتبيين ج 2 ص 56 وتاريخ الطبري ج 4 ص 67 ونهج البلاغة بتغييرات .
2الحاقة : 11 .
3أراد به السيد إسماعيل الحميري المعروف مادح أهل البيت .
4الربا بين جمع ربان - بضم الراء وشد الباء الموحدة - هو رئيس الملاحين . وفي بعض النسخ [ سفائن الهند يعلقن الربا بينا ] .
5هكذا في النسختين وفي البحار .
6الضحوة : ارتفاع النهار بعد طلوع الشمس .




