مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 402

وقسمه بالسوية . قال ابن دأب : فقلنا : فما أدنى طعام الرعية ؟ فقال : يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ، ويأكل الشعير والزيت ، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه ، وسمع

مقلى في بيته فنهض وهو يقول : في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر ، قال : ففزع عياله وقالوا : يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزورا " في حيها فأخذ لها نصيب منها فأهدى أهلها إليها ، قال : فكلوا هنيئا " مريئا " ، قال : فيقال : إنه لم يشتك ألما إلا شكوى الموت وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية وقبول الهدية لوالي المسلمين خيانة للمسلمين . قال : قيل : فالصرامة ؟ قال : انصرف من حربه فعسكر في النخيلة ، وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين كلت سيوفنا ، ونصلت أسنة رماحنا 1 فإذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدتنا ، وأقام هو بالنخيلة وقال : إن صاحب الحرب الأرق 2 الذي لا يتوجد من سهر ليله وظمأ نهاره ولا فقد نسائه وأولاده ، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه ، ولا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فصعد المنبر فقال : لله أنتم ! ما أنتم إلا أسد الشرى 3 في الدعة ، وثعالب رواغة ، ما أنتم بركن يصال به 4 ولا زوافر عز يفتقر إليها ، أيها المجتمعة أبدانهم والمختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم 5 ، مع أي إمام بعدي تقاتلون

الهوامش

1كان ذلك بعد منصرفه عليه السلام من نهروان . والأسنة : جمع سنان . و " نصلت أسنة رماحنا " أي زال أثرها .
2الأرق : السهر بالليل ، وفي النهاية : رجل - أرق ككتف - : إذا سهر لعلة فإن كان السهر من عادته قيل : أرق بضم الهمزة والراء - .
3الشرى : موضع تنسب إليه الأسد ، وقيل : هو شرى الفرات وناحيته وبه غياض وآجام ومأسدة . والأسد : جمع أسد . والدعة : خفض العيش أي في وقت الدعة والخفض . والرواغ : كثير الخداع والمكر ، يقال : هو ثعلب رواغ وهم ثعالب رواغة .
4في النهج " بركن يمال بكم " أي يمال إلى العدو بقوتكم . وفي تاريخ الطبري والإمامة والسياسة " بركن يصال بكم " . وقوله " زوافر عز يفتقر إليها " في الطبري والإمامة " ذي عز يعتصم إليه " . والزوافر جمع زافرة وهي من البناء : ركنه ومن الرجل : عشيرته وأنصاره وخاصته وفي بعض خطب النهج " ولا زوافر عز يعتصم إليها " .
5" المختلفة أهواؤهم " في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 56 " المختلفة أهواؤكم " وهذا على الالتفات . يعني المختلفة آراؤهم وميولهم وما تميل إليه قلوبهم . والعزة في الأصل الغلبة والقوة وإسناد المنفي إلى الدعوة توسع والمراد ذلة من دعاهم لعدم الإجابة . وقوله : " قاساكم " في بعض النسخ [ ماشاكم ] .
الصفحة 164 من 402