وقسمه بالسوية . قال ابن دأب : فقلنا : فما أدنى طعام الرعية ؟ فقال : يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ، ويأكل الشعير والزيت ، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه ، وسمع
مقلى في بيته فنهض وهو يقول : في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر ، قال : ففزع عياله وقالوا : يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزورا " في حيها فأخذ لها نصيب منها فأهدى أهلها إليها ، قال : فكلوا هنيئا " مريئا " ، قال : فيقال : إنه لم يشتك ألما إلا شكوى الموت وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية وقبول الهدية لوالي المسلمين خيانة للمسلمين . قال : قيل : فالصرامة ؟ قال : انصرف من حربه فعسكر في النخيلة ، وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين كلت سيوفنا ، ونصلت أسنة رماحنا 1 فإذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدتنا ، وأقام هو بالنخيلة وقال : إن صاحب الحرب الأرق 2 الذي لا يتوجد من سهر ليله وظمأ نهاره ولا فقد نسائه وأولاده ، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه ، ولا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فصعد المنبر فقال : لله أنتم ! ما أنتم إلا أسد الشرى 3 في الدعة ، وثعالب رواغة ، ما أنتم بركن يصال به 4 ولا زوافر عز يفتقر إليها ، أيها المجتمعة أبدانهم والمختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم 5 ، مع أي إمام بعدي تقاتلون




