مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 402

البلاغة مال الناس إليه حيث نزل من المنبر فقالوا : ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا " قط أبلغ منك ولا أفصح ، فتبسم وقال : وما يمنعني ؟ وأنا مولد مكي ، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين . ثم الخطب فهل سمع السامعون من الأولين والآخرين بمثل خطبه وكلامه ، وزعم أهل الدواوين لولا كلام علي بن أبي طالب عليه السلام وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد

أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعية . ثم الرئاسة فجميع من قاتله ونابذه على الجهالة والعمى والضلالة ، فقالوا : نطلب دم عثمان ولم يكن في أنفسهم ولا قدروا من قلوبهم أن يدعوا رئاسته معه ، وقال هو : أنا أدعوكم إلى الله وإلى رسوله بالعمل بما أقررتم لله ورسوله من فرض الطاعة ، وإجابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الإقرار بالكتاب والسنة . ثم الحلم قالت له صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي : أيم الله نساءك منك كما أيمت نساءنا وأيتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم ، فوثب الناس عليها ، فقال : كفوا عن المرأة فكفوا عنها ، فقالت لأهلها : ويلكم الذين قالوا هذا سمعوا كلامه قط عجبا " من حلمه عنها 1 . ثم العلم ، فكم من قول قد قاله عمر : " لولا علي لهلك عمر " . ثم المشورة في كل أمر جرى بينهم حتى يجيبهم بالمخرج . ثم القضاء لم يقدم إليه أحد قط فقال له : عد غدا " أو دفعه ، إنما يفصل القضاء مكانه ، ثم لو جاءه بعد لم يكن إلا ما بدر منه أولا " . ثم الشجاعة كان منها على أمر لم يسبقه الأولون ولم يدركه الآخرون من النجدة والبأس ومباركة الأخماس علي أمر لم ير مثله ، لم يول دبرا " قط ، ولم يبرز إليه أحد قط إلا قتله ولم يكع عن أحد قط 2 دعاه إلى مبارزته ولم يضرب أحدا " قط في الطول إلا قده ، ولم يضربه في العرض إلا قطعه بنصفين ، وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وآله حمله على فرس ، فقال : بأبي أنت وأمي ما لي وللخيل أنا لا أتبع أحدا

الهوامش

1كذا في النسختين وفيه تصحيف . وأوردنا القضية بتفصيلها في آخر الكتاب فليراجع .
2كع يكع كعسا " : ضعف وجبن .
الصفحة 159 من 402