مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 402

فما الزهد في الدنيا ؟ قالوا : لبس الكرابيس وقطع ما جاوز من أنامله وقصر طول كمه ، وضيق أسفله ، كان طول الكم ثلاثة أشبار وأسفله اثنى عشر شبرا " وطول البدن ستة أشبار 1 .

قال : قلنا : فما ترك الأمل ؟ قالوا : قيل له : هذا قد قطعت ما خلف أناملك فما لك لا تلف كمك ؟ قال الأمر أسرع من ذلك ، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة " وسألوه وطلبوا إليه لما وهب لهم لباسه ، ولبس لباس الناس ، وانتقل عما هو عليه من ذلك ، فكان جوابه لهم البكاء والشهيق 2 ، وقال : بأبي وأمي من لم يشبع من خبز البر حتى لقي الله ، وقال لهم : هذا لباس هدى يقنع به الفقير ويستر به المؤمن . قال : فما الحياء ؟ قالوا : لم يهجم على أحد قط أراد قتله فأبدا عورته إلا انكفأ عنه حياء منه . قال : فما الكرم ؟ قالوا : قال له سعد بن معاذ وكان نازلا " عليه في العزاب في أول الهجرة : ما منعك أن تخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته ؟ فقال عليه السلام : أنا أجتري أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ والله لو كانت أمة له ما اجترأت عليه ، فحكى سعد مقالته لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : قل له يفعل فإني سأفعل ، قال : فبكى حيث قال له سعد ، قال : ثم قال : لقد سعدت إذا " إن جمع الله لي صهره مع قرابته ، فالذي يعرف من الكرم هو الوضع لنفسه وترك الشرف على غيره وشرف أبي طالب ما قد علمه الناس وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله لأبيه وأمه أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم التي خاطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في لحدها ، وكفنها في قميصه ، ولفها في ردائه ، وضمن لها على الله أن لا تبلى أكفانها ، وأن لا تبدي لها عورة ، ولا يسلط عليها ملكي القبر ، وأثنى عليها عند موتها ، وذكر حسن صنيعها به وتربيتها له ، وهو عند عمه أبي طالب وقال : ما نفعني نفعها أحد . ثم

الهوامش

1كذا . وفي الكافي عن زرارة قال : رأيت قميص علي عليه السلام الذي قتل فيه عند أبي جعفر عليه السلام فإذا أسفله اثنى عشر شبرا " وبدنه ثلاثة أشبار .
2الشهيق : تردد البكاء في الصدر .
الصفحة 158 من 402