مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الإختصاص - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 402

أن أكثر ثلاثة أباعر : واحدا " لي وواحدا " لأبي بكر وواحدا " للدليل واحمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي ، ففعل . قال : فما الحفيظة والكرم ؟ قالوا : مشى على رجليه وحمل بنات رسول الله صلى الله عليه وآله على الظهر ، وكمن النهار وسار بهن الليل ماشيا " على رجليه ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تعلقت قدماه دما " ومدة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هل تدري ما نزل فيك ؟ فأعلمه بما لا عوض له لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ، قال : يا علي نزل فيك " فاستجاب لهم ربي أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى 1 " فالذكر أنت والإناث بنات رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله تبارك وتعالى : " فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا " من عند الله والله عنده حسن الثواب 2 " . قال : فما دفع الضيم ؟ قالوا : حيث حصر رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ، حتى أنفق أبو طالب ماله ومنعه في بضع عشرة قبيلة من قريش وقال أبو طالب في ذلك لعلي عليه السلام 3 وهو مع رسول الله صلى الله عليه وآله في أموره وخدمته وموازرته ومحاماته . قال : فما التصديق بالوعد ؟ قالوا : قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بالثواب والذخر ، وجزيل المآب لمن جاهد محسنا " بماله ونفسه ونيته ، فلم يتعجل شيئا " من ثواب الدنيا عوضا " من ثواب الآخرة ، ولم يفضل نفسه على أحد للذي كان عنده وترك ثوابه ليأخذه مجتمعا " كاملا " يوم القيامة ، وعاهد الله أن لا ينال من الدنيا إلا بقدر البلغة ، ولا يفضل له شئ مما أتعب فيه بدنه ، ورشح فيه جبينه ، إلا قدمه قبله فأنزل الله " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " 4 . قال : فقيل لهم :

الهوامش

1آل عمران : 194 .
2آل عمران : 195 .
3كذا . يعني قال لعلي عليه السلام ما قال وأوصاه به صلى الله عليه وآله .
4البقر : 110 .
الصفحة 157 من 402