كَمَا قَالَ الحَكِيمُ: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾(1). فَسَارَتْ فِي البَحْرِ تَجْرِي(2) فِي مَوْجٍ كَالجِبَالِ (تَمُرُّ مَرَّ السَّحَائِبِ مِنْ شَرْقِهَا إِلَى المَغَارِبِ)(3) وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ عُرْجُونَةُ الأَفْلَاكِ قُطْبُ الدَّوَائِرِ أُوَيْتُ إِلَى ظِلِّ طُوبَى القَدِيمِ المَمْدُودِ (وَهَزَزْتُ جِذْعَ النَّخْلَةِ)(4) فَتَسَاقَطَ الرُّطَبُ فَجَنَيْتُ أَثْمَارًا (تَدَانَتْ)(5) قُطُوفُهَا مِن فَرْعِهَا البَاسِقِ وَوَرَدْتُ مَاءَ عَيْنِ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَغَرَفْتُ مِن فَيْضِ يَنْبُوعِ الحَقِيقَةِ غُرْفَةً وَشَرِبْتُ مَاءً مَعِينًا غَيْرَ آسِنٍ(6) وَقَضَيْتُ الأَوْقَاتَ الخَمْسَةَ وَاتَّبَعْتُ السَّبَبَ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ مَغْرِبَ الشَّمْسِ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى وَرَأَيْتُ العَيْنَ الحَمِئَةَ وَوَجَدْتُ عِندَهَا قَوْمًا (حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِهَا) (7) فِي جَنَّةِ المَأْوَى، سَائِرِينَ سَيْرَ الخَبَبِ(8) فَاتَّبَعْتُ السَّبَبَ وَاجْتَهَدْتُ فِي خَلَاصِ النَّفْسِ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ مَطْلِعَ الشَّمْسِ فِي حِنْدِسِ اللَّيْلِ(9) البَهِيمِ أَوَيْتُ إِلَى
1سُورَةُ هُودٍ- الآيَة 41
2فِي نُسْخَةٍ: (تَسْرِي) بَدَلَ (تَجْرِي)، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّ السُّرَى هُوَ السَّيْرُ لَيْلًا، فَفِيهِ تَخْصِيصٌ.
3فِي نُسْخَةٍ: (تَسْرِي) بَدَلَ (تَجْرِي)، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّ السُّرَى هُوَ السَّيْرُ لَيْلًا، فَفِيهِ تَخْصِيصٌ.
4فِيبَعْضِ النُّسَخِ: (وَهَزَزْتُ الْجِذْعَ) بِإِسْقَاطِ (النَّخْلَةِ)، وَرُبَّمَا يَجِبُ إِثْبَاتُهَا لِأَجْلِ التَّخْصِيصِ عَلَى الرُّطَبِ، وَهُوَ أَفْصَحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
5فِي بَعْضِ النُّسَخِ: (تَدَانَى) بَدَلَ (تَدَانَتْ)، وَيَصِحُّ.
6الْآسِنُ: الْمُتَغَيِّرُ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ.
7فِي بَعْضِ النُّسَخِ: (مِنْ حَوْلِهَا حَآفِّينَ)، وَفِي بَعْضٍ: (حَوْلَهَا حَآفِّينَ)، وَلَا فَرْقَ.
8سَيْرُ الْخَبَبِ: سَيْرُ عَدْوِ الْفَرَسِ.
9حِنْدِسُ اللَّيْلِ: ظَلَامُهُ.




