الدعاء بعد صلاة الليل
ويستحب أن يدعى بعد صلاة الليل بهذا الدعاء إلهي هجعت العيون وأغمضت الجفون وغربت الكواكب ودجت الغياهب وغلقت دون الملوك الأبواب وحال بينها وبين الطراق الحراس والحجاب وعمر المحاريب المتهجدون وقام لك المخبتون وامتنع من التهجاع الخائفون ودعاك المضطرون ونام الغافلون وأنت حي قيوم لا يلم بك الهجوع وكيف يلم بك وأنت خلقته وعلى الجفون سلطته لقد مال إلى الخسران وآب بالحرمان وتعرض للخذلان من صرف عنك حاجته ووجه لغيرك طلبته وأين منه في هذا الوقت الذي يرتجيه وكيف وأنى له بالوصول إلى ما أمله فيجتديه ليجتديه حال والله بينه وبينه ليل ديجور وأبواب وستور وحصل على ظنون كواذب ومطامع غير صوادق هجع عن حاجته الذي أمله وتناساها الذي سأله أفتراه المغرور لم يدر أنه لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا رازق لمن حرمت ولا ناصر لمن خذلت أو تراه ظن أن الذي عدل عنك إليه وعول من دونك عليه يملك له أو لنفسه نفعا أو ضرا خسر والله خسرانا مبينا من يسترزق من يسترزقك ويسأل من يسألك ويمتاح من لا يمتحه إلا بمشيتك ولا يعطيه إلا ما وهبته له من نعمتك وفاز والله عبد هداه الاستبصار وصحت له الأفكار وأرشده الاعتبار وأحسن لنفسه الاختيار فقام إليك بنية منه صادقة ونفس مطمئنة بك واثقة فناجاك بحاجته متذللا وناداك متضرعا واعتمد عليك في إجابته متوكلا وابتهل يدعوك وفد رقد السائل والمسؤول وأرخيت لليل سدول وهدأت الأصوات وطرق عيون عبادك السبات فلا يراه غيرك ولا يرجو إلا لك ولا يسمع نجواه إلا أنت ولا يلتمس طلبته إلا من عندك ولا يطلب إلا ما عودته من رفدك بات بين يديك لمضجعه هاجرا وعن الغموض نافرا ومن الفراش بعيدا وعن الكرى يصد صدودا أخلص لك قلبه وذهل من خشيتك لبه يخشع لك ويخضع ويسجد لك ويركع يأمل من لا تخيب فيه الآمال ويرجو




