أتصدى لثوابك وأستشرف لحسن جزائك مع ما قدمته يداي عندك اللهم والأمر الذي لا فرار معه ولا هدء لي دونه وأعلم يقينا أنه لا محيد له ولا بد من الخروج منه ولا ينفعني هوادة ولا قرابة من أحد عنده تبعات ومظالم وجنايات وجرائم وخيانات هي بيني وبين خلقك ساقني القضاء والقدر إليها وبعثني الشقاء والبلاء عليها وقد كان سبق علمك بكونها مني قبل أن تخلقني من غير إجبار ولا إكراه لأنك يا إلهي بأن تمن وتنعم أولى منك بأن تجور وتظلم فأنا بها مرتهن وبمكروهها وسوئها ممتحن وقد كثر خوفي ووجلي منها وارتياعي وقلقي من أجلها لعلمي بأنهم إذا رأوا أحوال القيامة وأهوالها وأغلال جهنم وأنكالها وتأملوا بها مناقشة الحساب على الذرة والخردلة وترجح موازين القسط بالنقصان والزيادة وخروج الصكاك بالجنة والنار ولم يجدوا إلى حسنة يعملونها سبيلا ولا عن سيئة يخافونها محيصا ابتدروني بسوء المطالبة وضيق المحاكمة فعل الفقير المحتاج الشديد الاضطرار إلى اليسير الحقير من الأعمال فأخذوا يا رب من حسناتي الضئيلة القليلة وحملوني من سيئاتهم الثقيلة الوسيلة وأنت بما كسبت يداي عني معرض ولفعلي مبغض يا رب فمن يغيثني هناك إن لم تغثني ومن يجيرني إن لم تجرني ومن ينقذني منهم إن لم تنقذني وبما ذا أدفع خصمي وقد كل لساني وقل بياني وضعف برهاني وخف ميزاني يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه إن لم ترضهم عني وإذا عم الخلائق يا رب عدلك فما لدائي دواء إلا فضلك ولا أرى المؤمل إلا إليك ولا المعول إلا عليك ولا مذهب لي عنك ولا بد لي منك وأين مفر العبد الآبق عند الحقائق إلا إلى مولاه اللهم وها أنا ذا بين يديك معترف بذنوبي مقر بإساءتي ماقت لنفسي شانئ لفعلي قد جنيت عظيما وأسأت قديما ولك الحجة البالغة والسلطان والقدرة وقد أمرت المسرفين من عبادك بالدعاء وعممتهم بالتطول والنعماء والتفضل والآلاء وضمنت الإجابة كرما وجودا ووعدك مقرون بالنجح والوفاء وأوعدت الوعيد الشديد على القنوط من رحمتك




