الرشد جائر نثر انظري إلى الأمم الماضية والقرون الفانية والملوك العاتية كيف انتسفتهم الأيام فأفناهم الحمام فامتحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيها أخبارهم شعر وأضحوا رميما في التراب واقفرت مجالس منهم عطلت ومقاصر وحلوا بدار لا تزاور بينهم وأنى لسكان القبور التزاور فما إن ترى إلا جثى قد ثووا بها مسنمة تسفي عليها الأعاصر نثر كم عاينت من ذي عز وسلطان وجنود وأعوان تمكن من دنياه ونال منها مناه فبنى الحصون والدساكر وجمع الأعلاق والذخائر شعر فما صرفت كف المنية إذ أتت مبادرة تهوي إليه الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التي بنى وحف بها أنهارها والدساكر ولا قارعت عنه المنية خبله ولا طمعت في الذب عنه العساكر نثر أتاه من أمر الله ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد فتعالى الملك الجبار المتكبر القهار قاسم الجبارين ومبير المتكبرين شعر مليك عزيز ما يرد قضاؤه عليم حكيم نافذ الأمر قاهر عنى كل ذي عز لعزة وجهه فكل عزيز للمهيمن صاغر لقد خشعت واستسلمت وتضاء لتلعزة ذي العرش الملوك الجبابر نثر فالبدار البدار والحذار الحذار من الدنيا ومكايدها وما نصبت لك من مصايدها وتجلى لك من زينتها واستشرف لك من فتنتها شعر وفي دون ما عاينت من فجعاتها إلى رفضها داع وبالزهد آمر فجد ولا تغفل فعيشك زايل وأنت إلى دار المنية ضاير ولا تطلب الدنيا فإن طلابها وإن نلت منها غبه لك ضائر نثر فهل يحرص عليها لبيب أو يسر بلذتها أريب وهو على ثقة من فنائها وغير طامع في بقائها أم كيف تنام عين من يخشى البيات أو تسكن نفس من يتوقع الممات شعر ألا لا ولكنا نغر نفوسنا وتشغلنا اللذات عما نحاذر وكيف يلذ العيش من هو موقن بموقف عدل حين تبلى السرائر كأنا نرى ألا نشور وأننا سدى ما لنا بعد الفناء مصاير نثر وما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذتها ويتمتع به من بهجتها مع فنون مصائبها وأصناف عجائبها وكثرة تعبه في طلابها وتكادحه في اكتسابها وتكابده من أسقامها وأوصابها شعر وما أن بنى في كل يوم وليلة يروح علينا صرفها ويباكر تعاوره آفاتها وهمومها




