مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البلد الأمين والدرع الحصين - الشيخ إبراهيم الكفعمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 510

الرشد جائر نثر انظري إلى الأمم الماضية والقرون الفانية والملوك العاتية كيف انتسفتهم الأيام فأفناهم الحمام فامتحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيها أخبارهم شعر وأضحوا رميما في التراب واقفرت مجالس منهم عطلت ومقاصر وحلوا بدار لا تزاور بينهم وأنى لسكان القبور التزاور فما إن ترى إلا جثى قد ثووا بها مسنمة تسفي عليها الأعاصر نثر كم عاينت من ذي عز وسلطان وجنود وأعوان تمكن من دنياه ونال منها مناه فبنى الحصون والدساكر وجمع الأعلاق والذخائر شعر فما صرفت كف المنية إذ أتت مبادرة تهوي إليه الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التي بنى وحف بها أنهارها والدساكر ولا قارعت عنه المنية خبله ولا طمعت في الذب عنه العساكر نثر أتاه من أمر الله ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد فتعالى الملك الجبار المتكبر القهار قاسم الجبارين ومبير المتكبرين شعر مليك عزيز ما يرد قضاؤه عليم حكيم نافذ الأمر قاهر عنى كل ذي عز لعزة وجهه فكل عزيز للمهيمن صاغر لقد خشعت واستسلمت وتضاء لتلعزة ذي العرش الملوك الجبابر نثر فالبدار البدار والحذار الحذار من الدنيا ومكايدها وما نصبت لك من مصايدها وتجلى لك من زينتها واستشرف لك من فتنتها شعر وفي دون ما عاينت من فجعاتها إلى رفضها داع وبالزهد آمر فجد ولا تغفل فعيشك زايل وأنت إلى دار المنية ضاير ولا تطلب الدنيا فإن طلابها وإن نلت منها غبه لك ضائر نثر فهل يحرص عليها لبيب أو يسر بلذتها أريب وهو على ثقة من فنائها وغير طامع في بقائها أم كيف تنام عين من يخشى البيات أو تسكن نفس من يتوقع الممات شعر ألا لا ولكنا نغر نفوسنا وتشغلنا اللذات عما نحاذر وكيف يلذ العيش من هو موقن بموقف عدل حين تبلى السرائر كأنا نرى ألا نشور وأننا سدى ما لنا بعد الفناء مصاير نثر وما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذتها ويتمتع به من بهجتها مع فنون مصائبها وأصناف عجائبها وكثرة تعبه في طلابها وتكادحه في اكتسابها وتكابده من أسقامها وأوصابها شعر وما أن بنى في كل يوم وليلة يروح علينا صرفها ويباكر تعاوره آفاتها وهمومها

الصفحة 378 من 510